تعليقات صحفية تسخر من أحلام أردوغان العثمانية المجسدة عبر قصره الخاص

عواصم-سانا

انشغلت تعليقات العديد من المواقع والصحف العربية والأجنبية اليوم بأخبار القصر الرئاسي الجديد الذي بناه رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان لنفسه على أرض وقف ممنوع البناء عليها وانتقل للاقامة فيه متجاهلا قرارات المحكمة التركية وانتقادات المعارضة التي رأت فيه مثالاً صارخاً على جنون العظمة وازدراء الرئيس للقضاء و أحكامه.

وأثار القصر الجديد بسبب موقع إنشائه على حديقة خاصة بمؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك زوبعة انتقادات واستهجانات في الأوساط التركية حيث سلطت صحيفة لو فيغارو الفرنسية في مقال لها بعنوان “القصر الرئاسي الجديد لأردوغان /العظيم/” قائلة إن “كل شيء يطابق جنون العظمة الذي يميز المشاريع التي أطلقها أردوغان” مبرزة أن القصر يمتد على مساحة مئتي ألف متر مربع بني على طراز السلاجقة الجدد فيه الف غرفة فاخرة للغاية لافتة إلى أن القصر الجديد كلف أكثر من 350 مليون دولار حيث تجاوزت ضحامة هذا المبنى العملاق القصور العثمانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن تصميم القصر وفخامته المبالغ بها يكشف محاولة لاستحضار الامبراطورية العثمانية الغابرة لافتة إلى أنه رغم توافر الكثير من الأراضي الفارغة في انقرة اختار “أردوغان” بناء قصره وسط غابة انشأها اتاتورك مصنفة كموقع طبيعي غير آبه بالحملة التي شنها عبثا ضده المدافعون عن البيئة اعتراضا على البناء في احدى المساحات الخضراء القليلة في أنقرة.

واستذكرت الصحيفة كلمات رددها أردوغان متحديا قرارات أصدرها قضاة لوقف أعمال البناء قائلة ” لاشيء يمكن ان يوقف المشروع ولا حتى قرارات المحاكم ليهدموه إذا كان بإمكانهم .. لن يتمكنوا من إيقاف العمل بالبناء..سافتتح هذا البناء وسأستقر به.

وسخرت الصحيفة الفرنسية من تصريحات أردوغان وممارساته بهذا الصدد معتبرة انها عادية بالنسبة لرئيس لا يتردد بالإعلان بأنه لا يعترف بقرارات المحاكم إذا كانت لا تناسبه وبناء القصر الرئاسي الجديد غير قانوني لكن السلطة لا تهتم لذلك لأن أردوغان أنشأ نظاما جديدا في بلاده ونصب نفسه قانونا اوحد فيه.

ورأت الصحيفة ان قصر اردوغان الجديد ليس الدليل الوحيد لميوله الأنانية لأنه امر بتدمير غابات واسعة في شمال اسطنبول لبناء ثالث مطار فيها حيث لم تثنه الاحتجاجات فالمطار يجب ان يحمل اسم ” رجب طيب أردوغان” وكذلك الجامعة و ايضا استاد كرة القدم كاشفة بلغة متهكمة عن اوامر اطلقها رئيس تركيا الجديد
ببناء جامع عملاق على تلة مطلة على كل انحاء اسطنبول وأوصى بأن يدفن به بعد موته على خطى السلاطين العثمانيين الذين بنوا مساجد باسمائهم ليثبت انه يلعب من جديد على رمزية حقبة ماقبل الجمهورية.

ولفتت الصحيفة إلى أن رغبة أردوغان بافتتاح القصر الرئاسي في يوم الذكرى السنوية لتأسيس الجمهورية لم تتحقق بسبب الكارثة التي وقعت قبل ايام في منجم في كارامان حيث لا يزال 18 عاملا من عمال المناجم محاصرين تحت الأرض مع أمل ضئيل في العثور عليهم أحياء ما أدى إلى الغاء كل الاستقبالات الرسمية لكن الحادثة وقعت لتذكر بان /تركيا اردوغان الجديدة/ تستند إلى نظام القوانين التي يمكن أن تنتهك على حساب الحياة الإنسانية طالما أن المحسوبية وعبادة الفرد تبقى سارية المفعول.

كما تحدثت تقارير صحفية تركية ودولية بسخرية عن القصر الرئاسي الأردوغاني الذي يجسد احلامه باعادة السلطنة العثمانية حيث وصفت مبنى القصر الذي شيِد تبعاً لأعلى معايير الفخامة والرفاهية والأمان مشيرة الى ان القصر الذي يعتبره أردوغان مكافأة على مسيرته السياسية ويسميه كثيرون /قصر الأحلام/ أو
البيت الأبيض أثار زوبعة جدل بسبب موقع إنشائه ومدى رفاهيته لأن أردوغان الذي رفض منذ انتخابه رئيساً لأسباب لا يعرفها أحد سواه أن يقيم في قصر شانكايا الذي كان سكناً لجميع رؤساء تركيا أمر بتشييد القصر في أرض على مشارف أنقرة وهي حديقة خاصة لمؤسس تركيا الحديثة /أتاتورك/وتركها وقفاً لتكون متنزهاً لأهل العاصمة.

ولفتت التقارير الصحفية إلى انه إضافة إلى ما يحمله اختيار الموقع من مغزى ترى فيه المعارضة طمساً للإرث الأتاتوركي ظهرت مشكلة قانونية باعتبار الأرض وقفاً يمنع البناء عليه مؤكدة الغموض المحيط بالقصر الجديد.
وكانت وسائل الإعلام المحلية أكدت أن مساحة قصر أردوغان أضخم من قصر الإليزيه في فرنسا وباكنغهام في بريطانيا والبيت الأبيض في الولايات المتحدة وحتى الكرملين مع الساحة الحمراء في روسيا وحاضرة الفاتيكان بكاملها بل إنه أكبر بمرات من قصر دولمه باهشة في إسطنبول.

يذكر أن الأقلام الصحفية التركية والعديد من التعليقات تطرقت بكثير من السخرية الى تعمد اردوغان بناء القصر باللون الأبيض في محاولة منه لمقاربة البيت البيض الأمريكي .

ويشير المراقبون إلى أن الصحافة التركية وبدل تذكر أتاتورك وظروف إعلان الجمهورية التركية في 29 تشرين الأول 1923 انشغلت بالحديث عن تكاليف بناء هذا القصر المستلهمة هندسته من الهندسة السلجوقية وهي أول سلالة تركية حكمت آسيا الصغرى من القرن الحادي عشر إلى الثالث عشر.

انظر ايضاً

الصين تدعو دول بريكس للمساهمة ببناء مجتمع عالمي آمن ومستقر

بكين-سانا دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم دول “بريكس” إلى المساهمة في بناء مجتمع …