نائلة محمود.. نموذج للمرأة السورية المبدعة في استلهامها لمفردات الموروث التقليدي

اللاذقية-سانا
على مدى عشر سنوات من الزمن اعتادت نائلة محمود أن تتخذ لها ركنا دائما في العديد من المهرجانات و الفعاليات التراثية التي تقام في المحافظات السورية لتنثر على طاولة مستطيلة نتاجها من المنسوجات الحريرية التي تشتغلها بحرفة و اتقان منذ عشرين عاما محولة هذا الشغف الى مشروع اقتصادي صغير يشغل وقتها و ينمي مهاراتها كما يساعد على سد احتياجات اسرتها و متطلباتها الحياتية.
توراثت محمود60 عاما كما تقول هذه الحرفة عن والدتها و جدتها فهي ابنة عائلة تعمل في هذا المجال منذ زمن طويل مؤكدة أنها ابنة الساحل السوري الذي تمتاز اريافه عبر التاريخ بتربية دودة القز والاشتغال بالحرير لكنها اشارت الى انه و لضيق الوقت توقفت عن استخلاص خيوط الحرير من الشرانق لتعمد الى شرائها جاهزة من الاسواق و معها مستلزمات العمل الضرورية.
وتضيف.. “أركز اليوم على نسج /الشالات/و/التنانير/والعباءات بالاضافة الى مناديل الرأس التراثية بأشكالها المثلثة و المستطيلة و المربعة و سواها من الاشكال التي تستقطب اهتمام النساء المهتمات بهذه المنتجات اليدوية العريقة كما اعمل احيانا على نسج الاغطية و المفارش الخاصة بالطاولات و التي تستخدم للزينة و تستهوي الكثير من السيدات من أصحاب الذوق الرفيع”.
أما لون هذه المنسوجات فهي كما تذكر أصفر كلون الشرنقة الطبيعي رغم أن السنوات الأخيرة شهدت نوعا من تهجين الشرانق بألوان صبغية و بالتالي صار هناك خيارات عديدة للون إلا أنها بقيت على اللون الاساسي في صناعة وشاحاتها و عباءاتها الحريرية لتبقي على السمة الطبيعية الخالصة لمنتجاتها.
وتحتاج بعض القطع الحريرية لأكثر من شهر كامل لانجازها حسب محمود وخاصة عندما تتألف هذه القطعة أو تلك من عدد كبير من المثلثات الحريرية التي ينسج كل منها على حدة قبل ان يصار الى خياطتها مع بعضها في حين تتطلب القطع الاخرى من اسبوع الى عشرة ايام و هو الامر الذي يعتمد على قدرة المرأة العاملة في هذا المجال و احترافيتها و مثابرتها على الحياكة.
و أضافت أنها عادة ما تختار التصاميم التي تجدها أكثر طلبا من قبل زوار المعارض و الاحتفاليات ذات الطابع التسويقي إذ بات الناس يدركون أن العديد من هذه المنتجات الحرفية غير متوافر في الاسواق العامة الا فيما ندر نظرا لغلاء ثمنه و عدم معرفة الكثيرين بأهمية هذا المنتج اليدوي و هو ما يتطلب توسيع ثقافة
المجتمع بهذه الحرف و التركيز على خصوصيتها التراثية و أصول صناعتها.
وأشارت محمود إلى أنه رغم عملها في نسج الحرير منذ عشرين عاما الا انها كانت مقلة الى حد ما في انتاجها نظرا لكثرة واجباتها الاسرية وانشغالها بأعمال المنزل و تربية الأولاد مشيرة إلى أن زواج أولادها وفر لها متسعا من الوقت لترضي اهتمامها الفني كما ان هذا المشروع بات يشكل موردا ماديا للاسرة.
وتوفر المعارض التي تشارك فيها فرصة لترويج منتجاتها و تسويقها و تعريف الزوار بها لكنها حسب محمود لا تشكل سوقا اساسية كون منتجات الحرير باهظة الثمن اذ يصل ثمن القطعة الواحدة الى 15000 ليرة سورية وهو ليس بالمبلغ الزهيد الذي يمكن دفعه الا من قبل المولعين بهذه الصناعة وخاصة انها لا
تعمل باستخدام النول و المغازل المنزلية انما تنسج هذه المنتجات بالصنارة وهو عمل مضن يحتاج الى وقت طويل لانجازه و الى صبر و جهد و دقة.
ولفتت الى ان المنتجات الحريرية باتت اليوم تعادل الذهب ولذلك فقد بدأ الناس بعد الارتفاع الكبير في اسعار الذهب يستبدلون هداياهم الذهبية التقليدية بالمنتجات الحريرية التي غدت اكثر تداولا في المناسبات الخاصة والعزيزة لكن في الوقت نفسه هناك من لا يقدر اهمية هذا المنتج و يستغرب ارتفاع ثمنه ما يدل على
عدم معرفة هوءلاء بأي من تفاصيل هذه الحرفة.
أما الخيوط الحريرية التي تستخدم في هذه المنسوجات فقد صارت كما بينت محمود أكثر ندرة في الاسواق المحلية إذ أنها تجد صعوبة خلال العامين المنصرمين في ايجاد بكرات الخيوط الحريرية التي اعتادت شراءها و هو خطر يهدد هذه الحرفة و يعرضها للاندثار اذا ما تم تلافي الامر من قبل الجهات المعنية.
و تمنت محمود على الجهات المعنية بحفظ التراث ان تساعد في تسهيل عمل المشتغلين في هذا الحقل التراثي و تأمين مستلزمات العمل و الترويج لهذه الصناعة التراثية التي تشكل جزءا مهما من تاريخ الساحل السوري الحضاري بالاضافة الى تكثيف الفعاليات ذات الصلة بأشغال الحرير أو بالحرف التقليدية الاخرى وخاصة أن الجيل الشاب لا يعرف بكل اسف الكثير عن هذا الموروث الغني.
رنا رفعت

انظر ايضاً

مسؤول في خيرسون: إغلاق حدود المنطقة المتاخمة للمناطق الأوكرانية لأسباب أمنية

موسكو-سانا أعلن نائب رئيس الإدارة العسكرية والمدنية في منطقة خيرسون كيريل ستريموسوف