الـبـعثـي الأمـيـن-بقلم: عماد خميس

في مثل هذه الأيام، وقبل أربعة عشر عاماً، أسندت جماهير الحزب والشعب في سورية قيادتها للرفيق الدكتور بشار الأسد، الذي جسد بفكره وتطلعاته الوطنية والقومية طموحات المواطنين ورغباتهم في بناء مستقبل واعد، يحفظ لهم استقلالهم وكرامتهم وعروبتهم، ويوفر لهم متطلبات العيش الكريم.
لم تكن هذه المهمة سهلة ويسيرة في عالم يهيمن عليه قطب واحد يسعى للسيطرة على ثروات الشعوب وسلبها قرارها الوطني المستقل، وهذا ظهر جلياً بعد أحداث أيلول في العام 2001 وما سببته من تداعيات خطيرة على منطقتنا العربية تمثلت في زيادة وتيرة العدوان الصهيوني على أبناء شعبنا الفلسطيني واللبناني، والذي بلغ أوجه في عدواني 2006 و2008، فضلاً عن غزو العراق وقتل ما يزيد على مليون ونصف المليون عراقي، ثم محاولة استهداف سورية والمقاومة على خلفية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، وصولاً إلى المشروع الغربي الاستعماري الرامي إلى تغيير الأنظمة السياسية وإشاعة الفوضى تمهيداً لإعادة تقسيم المنطقة وفق أجندات تجعل من الكيان الصهيوني “دولة” يهودية متفوقة ديمغرافياً واقتصادياً وعسكرياً، وكذلك السيطرة على منابع النفط والغاز وتجارتهما.
ورغم خطورة تلك المشاريع التي كانت أشبه بعواصف مدمرة، إلا أن قيادة الرفيق بشار الأسد استطاعت وبنجاح لافت الإبحار بسفينة الحزب والوطن وسط أمواج التآمر والتخاذل العربيين، وليس أدل على ذلك من:
-محافظة سورية على هويتها القومية ونهجها التحريري المقاوم، ورفضها التنازل عن الحقوق العربية المغتصبة، ودعمها المستمر للقضية الفلسطينية من منطلق الواجب والإيمان بالمصير المشترك.
-صمود سورية شعباً ودولة ومؤسسات في وجه أقذر حرب تعرفها البشرية في عصرها الحديث، الأمر الذي يؤكد أن الحزب في مرحلة قيادته للدولة والمجتمع استطاع بناء مؤسسات دولة على أسس شعبية ووطنية قادرة على حمايتها واستمراريتها، وإلا لكانت هذه المؤسسات قد انهارت مع الاستهداف اليومي لمنشآتها الإنتاجية والخدمية، والحصار الاقتصادي الخارجي الظالم القائم بأشكال مختلفة منذ أربعة عقود تقريباً.
-محافظة الحزب على تواجده الشعبي رغم استهدافه المباشر من قبل قوى الظلام والتقسيم الغربية منها والإقليمية، فالبعض كان يرى أنه في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، التي شهدها العالم خلال العقدين السابقين، فإن حزب البعث بأفكاره ومبادئه فقد بريقه واستقطابه الشعبي، فيما كان الرفيق بشار الأسد مؤمناً منذ اليوم الأول لتوليه مهمة القيادة بقدرة الحزب على تجديد نفسه، وتطوير آليات عمله في مسعاه لتحقيق آمال الجماهير العربية وطموحاتها التي لم تتغير وتتبدل.
-قدرة الحزب على اتخاذ قرارات وطنية من شأنها توسيع مساحة المشاركة السياسية واتخاذ القرار، وهذا ما تجلى عملياً في مبادرته لإلغاء المادة الثامنة من الدستور القديم، في وقت كان البعض ممن يضمر الشر لسورية، يعتقد أنه بمجرد إلغاء تلك المادة فإن الحزب سينهار ويفقد حاضنته الشعبية، فكان أن حدث العكس تماماً، سواء بتلبية المواطنين دعوته للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، أو من خلال حصده أكبر عدد من مقاعد مجلس الشعب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
-امتلاك الحزب لخاصية إجراء التقييم المستمر والاعتراف بالانحرافات وتحليل نقاط القوة والضعف بكل شفافية ومسؤولية، فخلال السنوات الأربع عشرة الماضية عقد الحزب مؤتمرين قطريين، وآخر مصغر عقد العام الماضي نتيجة للظروف التي تعيشها البلاد، تناولت تلك المؤتمرات بالنقد والتحليل والمحاسبة مسيرة الحزب وأوضاعه الداخلية، والموقف من القضايا الوطنية والإقليمية والدولية.
باختصار…
لقد كانت قيادة الرفيق الدكتور بشار الأسد للحزب خلال الفترة الماضية ضمانة حقيقية لتفعيل دور الحزب في الحياة العامة، واستمراريته كقوة سياسية فرضتها إرادة الجماهير ومعاناتها وطموحاتها، وهو سيظل كذلك في المرحلة القادمة، لاسيما في ضوء القاعدة الشعبية الضخمة التي يحظى بها الرفيق الأمين القطري، وتجلت بوضوح للقاصي والداني، للصديق والعدو، في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فسورية مقبلة على تحديات استراتيجية، تحتاج مواجهتها لقائد استثنائي ولتفويض شعبي استثنائي أيضاً.
صحيفة البعث