الشريط الأخباري

الفنان حسام تحسين بيك: وظيفة الفن تحسين المجتمع لا تكريس أخطائه

دمشق-سانا

يمتلك الفنان حسام تحسين بيك رغم تقدمه في العمر ورغم شعره الأبيض طاقة الشباب المفعم بحب الحياة والعمل والعطاء فهو لا يزال الفنان الشامل المتجدد دائما والذي يقدم فنا راقيا سواء في التمثيل او كتابة وتلحين وأداء الأغاني الوطنية والاجتماعية والعاطفية المعبرة الى جانب بصماته في حقل الرقص الشعبي في فترة سابقة وهو اليوم لم يتوقف عن هذا العطاء وسيدخل قريبا عالم الكتابة للدراما بعمل عن البيئة الشامية.

عن هذا العمل الذي كتبه والدراما السورية يقول تحسين بيك في حديث لسانا..إن الدراما التي تقدم على أنها عن البيئة الشامية تسيء لها فهي تحمل الكثير من الأفكار المغلوطة عن هذه البيئة إلى جانب الأخطاء في اللباس واللهجة والعادات والتقاليد لذلك عكفت على كتابة عمل عن البيئة الشامية بعنوان الكندوش يرد على هذه الأعمال.

01

ويتابع إن العمل الذي ستنتجه شركة قبنض يتحدث عن الفترة بين 1935 و 1940 وعن الاخلاقيات الاجتماعية التي اشتهرت فيها دمشق عبر محبة وتعاون أهلها للمصلحة العامة وفق ادبيات البيئة وعاداتها وتفاصيلها التي عشتها وألفتها.

وعن واقع الدراما السورية يوضح الفنان الذي شارك في مسلسل بواب الريح لهذا الموسم أنه لا يمكن توصيف حال الدراما بشكل دقيق اليوم كوننا نعيش أزمة كبيرة لكنه يراها بمجملها معافاة كون الإنتاج مستمرا مع وجود اعمال جيدة وهذا برأيه يعبر عن إصرار الفنانين والقائمين على الدراما على المثابرة لإعطاء صورة جميلة عنها .

ويشير تحسين بيك الى أن المجتمع السوري يحتاج لكلمة صدق تعبر عن الواقع دون تزييف ومواربة وهذا ما تحاول الدراما السورية المحلية تقديمه عبر أعمالها رغم الظروف الصعبة التي نعيشها ومازالت الشركات الخاصة تنتج الى جانب القطاع العام.

ولا يحبذ الفنان المشارك في مسلسل طوق البنات لهذا العام اتجاه بعض الكتاب للكتابة في تفاصيل الأزمة رغم مشاركته في مثل هذه الأعمال وله أسبابه في ذلك كما يقول لضرورة استمرار العمل الذي يعيش منه.

ويرفض تحسين بيك أن تقدم جروح الناس عبر الدراما بأسلوب ساخر أو كوميدي مهما اقتربت من الواقع فهي موءلمة لمن تمسهم بشكل مباشر مبيناً أننا نعيش مأساة بكل معانيها ولا يجب استثمارها في الدراما بأسلوب تجاري.

ويبين إن طرح الأزمة في الدراما يحتاج لدراية سياسية كونها معقدة ومرتبة من اعداء العرب لتفتيت البلدان العربية وأولها القلعة العربية الأقوى سورية لمصلحة الكيان الصهيوني وللأسف هناك من انساق وراء هذه المؤامرة من العرب ما يجعل طرح الأزمة بالدراما يحتاج لوقت بعد انتهائها لتتضح الحقائق ولتطرح بصدق بعيدا عن الزيف والتدليس الاعلامي والسياسي الذي تقوم به قنوات تلفزيونية معينة.

وحول المواضيع التي تطرحها بعض الاعمال الدرامية المتمثلة بالخيانة والانحلال الأخلاقي يوءكد تحسين بيك أنه ضد انجرار الدراما السورية وراء مواضيع لا اخلاقية وغير متوافقة مع بيئتنا ومجتمعنا موءكدا أن البحث عن المساوئ التي لا يخلو منها أي مجتمع وتكريسها عبر الدراما يمثل توجه نحو المجهول ولا يخدم المجتمع أو الفن السوري.

ويوضح تحسين بيك أنه لم يعد هناك رقابة فعالة على النص فهناك أعمال تنتج في الخارج وضبط التوجه في الدراما هو أخلاقي في المرتبة الأولى من قبل القائمين على العمل وان كان من حق الشركات المنتجة الربح المادي واستمرار العمل للممثلين والفنيين ولكن ضمن ضوابط اخلاقية واجتماعية.

ويقول ..إن صناعة الدراما اليوم تتسم بالصبغة التجارية ابتداء من الكتابة التي تطيل حلقات العمل بهدف الربح المادي دون أي قيمة إضافية للعمل إلى جانب المواضيع التي تنحو باتجاه تقليد الدراما التركية المتدنية في مستواها الفني من ناحية المواضيع ومن خلال اعتمادها على الاطالة الفارغة من أي محتوى أو قيمة درامية بهدف زيادة عدد الحلقات.

ورغم ذلك فإن صاحب شخصية دشيش في أيام شامية يبدي تفاؤله بالدراما السورية ويقول لست قلقا على الدراما السورية وحتما بعد انتهاء الأزمة وانزياح هذه الغيمة السامة من فوق أرضنا ستعود الى تألقها فنيا وأخلاقيا وفكريا.

ويشير الفنان الذي شارك في مسلسل نساء من هذا الزمن إلى أن الدراما المحلية لم تتأثر من غياب عدد من الممثلين والنجوم لافتا إلى أنه لدينا عدد كبير من المواهب الجيدة التي يمكن الاعتماد عليها وهذا ما ساعد على عدم وجود فراغ في الوسط الفني وأعطى الجدد فرصاً لمن لم تكن تأتيهم في السابق.

ولا ينسى تحسين بيك الإشارة إلى وجود ممثلين شباب موهوبين وطموحين يبشرون بمستقبل كبير للدراما السورية باجتهادهم في التمثيل والكتابة والإخراج وأثبتوا قدرتهم حتى انهم سبقوا بعض الممثلين من ذوي الخبرة وسنوات العمل الطويلة وبما يخص الاجور اليوم للممثلين يقول تحسين بيك..إن الأجور متفاوتة بين ممثل وآخر واليوم شركات الانتاج الخاصة بأغلبها لجأت لتخفيض أجور الممثلين بذريعة الظرف الانتاجي الصعب والتسويق الأصعب ولكن بقي الممثلون يعملون ويتقاضون أجورا مقبولة لحد ما وإن كانوا يستحقون الأفضل.

ويتابع إن هناك ممثلين سوريين سافروا للخارج بهدف العمل فالشركات التي تنتج أعمالها خارج سورية تستدعي الممثلين المتواجدين في مكان انتاج العمل مبينا إنه ليس لديه أي نية للسفر خارج سورية لأي سبب وأنه يحقق ما يريده في وطنه الذي لن يغادره.

وعن المسرح السوري يقول الفنان صاحب الرصيد الكبير من الأعمال المسرحية إن مسرحنا في حالة موت سريري فهو يعاني من ضعف الانتاج العام وغياب الانتاج الخاص والمطلوب اليوم بعد انتهاء الأزمة أن يعود المسرح للحياة ويستطيع القائمين عليه تجديده وتقديم ما يهم الناس.

وحول آخر انتاجه في حقل الأغنية يقول موءلف وملحن أغنية أنا سوري آه يا نيالي ..لدي مشروع بعنوان فن سوري يتضمن عشر أغنيات تتناول مواضيع اجتماعية وعن البيئة البدوية وجمالها وفيها مواضيع عن دمشق وبيئتها والفنون التي كانت تقدم في بيوتها الثقافية فضلا عن اغان وطنية مبينا أنه قدم المشروع لدار الأسد للثقافة والفنون لإنتاجه وعرضه لديها بمشاركة فرقة الدار للموسيقا الشرقية.

وهذا المشروع بحسب تحسين بيك سيتم تحديد موعد عرضه بمصاحبة مغنين بغناء فردي وجماعي موضحا أنه قام بانجاز هذا العمل للعودة بالأغنية للهوية السورية التي بدأت تغيب مع تسلط الفضائيات بأذواق متداخلة لا تحمل اي هوية او قيمة فنية تحت مسميات موسيقا شبابية.

ويخلص الفنان متعدد المواهب إلى أن الاغنية السورية تمتلك كل الكوادر والامكانات والمواهب لتكون أغنية تخاطب العالم ولكنها بحاجة للإنتاج والرعاية والدعم.

وحول فرق الرقص في سورية يقول الفنان الذي بدأ مشواره الفني من الرقص الشعبي..كان لدينا فرقة أمية التابعة لوزارة الثقافة التي امتلكت بالسابق كادرا فنيا كبيرا وموهوبا ومتميزا فحصدت أهم الجوائز العربية والعالمية ولكن للأسف اليوم لا يتعدى عدد أعضائها سوى أفراد ولا تملك أي امكانات بشرية أو انتاجية.

ويختم تحسين بيك حديثه بالقول من الناس اخذ طاقتي ومواضيعي ومن عيونهم التي تمتلئ بالأمل ووجوههم المقبلة على الحياة ومن شوارع الشام وبيوتها ووجع الناس وفرحهم هو الذي يدفعني لكتابة الأغنية وعندما كنت ارقص في شبابي بكل فخر على مسارح سورية والعالم لاقول لكل الناس أنا فنان سوري ونحن نستحق أن يشاهد عملنا العالم كله.

محمد سمير طحان

انظر ايضاً

مسلسل الزايغ جديد الفنان حسام تحسين بيك في الكتابة للدراما

دمشق–سانا بعد عرض مسلسل الكندوش الذي كان أول أعمال الفنان حسام تحسين بيك في الكتابة …