الشريط الأخباري

الرئيس الأسد يبحث مع شمخاني تعزيز التعاون الاستراتيجي: محاربة الإرهاب لا يمكن أن تكون على يد دول ساهمت في إنشاء تنظيماته

دمشق-سانا

استقبل السيد الرئيس بشار الأسد اليوم الثلاثاء علي شمخاني أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والوفد المرافق له.

وتناول اللقاء العلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين الشقيقين وأهمية مواصلة وتعزيز التعاون الاستراتيجي القائم بينهما والذي يشكل ركيزة أساسية في الدفاع عن مصالح الشعبين وجميع شعوب المنطقة في مواجهة التحديات التي تتعرض لها وفي مقدمتها خطر تمدد الإرهاب التكفيري الذي بات يهدد جميع الدول القريبة منها والبعيدة.

وجرى التأكيد على أن محاربة الإرهاب يجب أن تتم وفق القانون الدولي ونجاحها يتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي والتعاون مع دول المنطقة التي تخوض حربا في مواجهة هذا الخطر الداهم والابتعاد عن ازدواجية المعايير التي لا يزال ينتهجها الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة لتمرير أجندات غير معلنة لا تخدم مصالح شعوب المنطقة.1

وشدد الرئيس الأسد على أن مواجهة الفكر التكفيري المتطرف الذي ينشره الإرهابيون وتغذيه بعض الدول الاقليمية لا تقل أهمية عن محاربة أولئك الإرهابيين الذي يعيثون قتلا وخرابا ويدمرون الإرث التاريخي والحضاري للشعوب أينما حلوا مضيفا.. إن محاربة الإرهاب لا يمكن أن تكون على يد دول ساهمت في إنشاء التنظيمات الإرهابية ودعمتها لوجستيا وماديا ونشرت الإرهاب في العالم.

من جانبه أكد شمخاني ثبات موقف إيران الداعم لسورية والمعزز لصمود شعبها في الحرب على الإرهاب معربا عن رفض بلاده لكل ما يهدد وحدة سورية وسلامة أراضيها أو ينتهك سيادتها الوطنية التي تصونها المواثيق والقوانين الدولية.

وفي الإطار ذاته بحث الدكتور وائل الحلقي رئيس مجلس الوزراء مع شمخاني آفاق التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية للتخفيف من آثار الحصار الاقتصادي الجائر الذي يعاني منه الشعب السوري.11

وأكد الحلقي أهمية تفعيل الخط الائتماني الإيراني لتسهيل انسياب السلع الإيرانية في الأسواق السورية وتوفير مستلزماتها من مواد تموينية واستهلاكية وطبية داعيا الشركات الإيرانية للاستثمار وإقامة مشاريع تنموية لها في سورية في حين عبر شمخاني عن حرص الحكومة الإيرانية على تعزيز مقدرات الشعب السوري على الصمود والمقاومة.

شمخاني: إيران ترفض أي تدخل أجنبي في شؤون المنطقة والتحالف الدولي لم يأت لتثبيت الأمن والاستقرار وإنما لدعم هيمنة الإرهاب

وفي مؤتمر صحفي اليوم في السفارة الإيرانية بدمشق أكد شمخاني أن إيران رفضت وترفض أي تدخل أجنبي في شؤون المنطقة مشددا على أن ما يقوم به “التحالف الدولي” من ضربات جوية عمل “غير منطقي يجب عدم القبول به وهو انتهاك لسيادة الدول”.

وأشار شمخاني إلى أن “التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب” لا يتمتع بالشرعية الدولية لأنه هو من هيأ الفضاء السياسي لتنظيم “داعش” الإرهابي لكي يعمل من خلاله لافتا إلى أن ما يقوم به “التحالف” هو عمل أبتر وهو لم يأت لتثبيت الأمن والاستقرار في المنطقة وإنما لدعم هيمنة الإرهاب ومن دعموه في هذه المنطقة.

1

وقال شمخاني “إنه لن تكون هناك نية لدول التحالف في التدخل البري لأنهم هزموا في العراق وأفغانستان” معتبرا أن ما شهدناه من دول التحالف هو “لرفع الخجل عنهم نتيجة دعمهم لـ “داعش” التي يجب أن نقرأ من هي ومن يدعمها بالمال والجنود وما علاقتها بالدول الغربية”.

وأضاف شمخاني “إن إيران وسورية متفقتان على رفض تدخل التحالف.. وكان لي لقاء ع السيد الرئيس بشار الأسد استمر لثلاث ساعات وتمت قراءة مستفيضة للأوضاع في المنطقة واتفقنا على أنه ليس هناك رؤى متباينة في هذا المجال وأن الجانبين متفقان ومشتركان بما يجري في المنطقة”.

وعن موقف إيران في حال افتراض قيام “التحالف” بالعدوان على مواقع للجيش العربي السوري أو إقامة منطقة عازلة شدد شمخاني على أن إيران ستواصل عملها الذي قامت به خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية وستتخذ موقفها المناسب عندما يحصل هذا الافتراض معتبرا أنه من المستبعد أن تقبل شعوب المنطقة وبعد أن عانت من الهرج والمرج والفوضى كل من يتدخل في أمورها.

وقال شمخاني ردا على سؤال حول موقف إيران في حال التدخل التركي في سورية “إننا سنوجه السؤال إلى الدول العربية إن كانت تقبل تعدي دولة غير عربية”.

ولفت شمخاني إلى أن إيران رفضت الدخول في “التحالف الدولي” المزعوم ضد الإرهاب لأنه “مسرحية” موضحا أن بلاده لن تقبل أي تعاون مع “التحالف” حول محاربة “داعش” لأنه “بروباغندا إعلامية لتشويش إرادة الشعوب التي أرادت محاربة الإرهاب”.

وأكد شمخاني أن إيران تدعم الأمن والاستقرار في لبنان وسورية وهو من أولوياتها مشيرا إلى أن “العمل ضد سورية وصل إلى طريق مسدود”.

2

وردا على سؤال حول التسريبات الإعلامية التي تحدثت عن تواصل الرئيس السابق لـ “ائتلاف المعارضة” مع الحكومة الإيرانية لطرح مبادرة تحمل حلا سياسيا قال شمخاني “من الممكن أن يطلب “الائتلاف” أو غيره وساطة من قبلنا لفتح وساطات وقنوات مع الحكومة السورية ولكن من يقرر ذلك هو الحكومة السورية والشعب السوري الذي يقرر مصيره”.

وشدد شمخاني على أن في سياسة إيران الخارجية هناك خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها مبينا أن التهديد الذي يشكله تنظيم “داعش” الإرهابي ليس بالشكل الذي تم وضعه بالمجال الإعلامي.

وأكد شمخاني أن شعوب المنطقة سواء في إيران أو سورية أو العراق صمدت وواجهت هذا الإرهاب إلا أن الغرب تحرك بعد أن تم ذبح أحد الصحفيين الغربيين في سورية مشيرا إلى أنه “عندما وصلت “داعش” إلى أبواب بغداد وعندما كانت أربيل ايلة للسقوط لم يتحركوا ضد “داعش” بل تحركوا عندما برز ذلك العمل الشنيع وغير الإنساني أي عندما تم ذبح الصحفيين الغربيين في سورية في جريمة لا يمكن أن تمت إلى الإنسان بصلة لكن تمت باسم الإسلام”.

واعتبر شمخاني أن قضية مكافحة الإرهاب ليست معقدة بشكل كبير وليست شيئا صعبا موضحا أن موقع الإرهاب في هذه المنطقة هو الكيان الصهيوني.. والذي يريد أن يحارب هذا الإرهاب معروف إلى أين يجب أن يتجه.

وشدد شمخاني على أن إيران دعمت سورية خلال الأعوام الثلاثة والنصف المنصرمة وباقية على هذا الدعم وهي على ثقة بأن من يرسم طريق ومصير هذه المنطقة هي الشعوب وليست القوى الآتية من خارجها كما أن إيران تدعم الأمن والاستقرار في لبنان وستبقى على هذا الطريق ومستعدة لدعم الجيش اللبناني.

http://www.youtube.com/watch?v=4ID89RpfUKM