حياة الأديب العجيلي ومسيرته الأدبية والوطنية في ندوة بدار الأسد

دمشق-سانا

اختارت وزارة الثقافة لندوتها الشهرية التي تقيمها دوريا حول شخصيات سورية مبدعة راحلة عنوان عبد السلام العجيلي الوطني المنتمي تحدث خلالها نقاد وادباء من سورية وفلسطين عن أدب الراحل وميزاته ونضاله على الصعيد الوطني والعروبي ولا سيما القضية الفلسطينية.

الندوة التي استضافتها قاعة الدراما في دار الأسد للثقافة والفنون استهلها رئيس اتحاد الكتاب العرب الدكتور نضال الصالح عبر محور بعنوان الفضاء الحلبي في عالم العجيلي الروائي موضحا أنه انطلق في دراسته لارتباط محافظة حلب بأدب العجيلي من أطروحة نقدية ترى أن الفضاء مكون أساسي بالخطاب الروائي وأنه ليس فقط المكان الذي تجري فيه المغامرة المحكية بل أحد العناصر الفاعلة في تلك المغامرة نفسها.‏

وقال الصالح “يبدو الفضاء الحلبي جغرافيا وتاريخياً وبشراً وعلاقات وقيماً وطقوساً اجتماعية واحداً من أبرز فضاءات التخييل في المشهد الروائي السوري ليس بوصفه أحد أبرز أجزاء الجغرافيا السورية فحسب بل بوصفه أحد أكثر هذه الأجزاء امتلاء بما يمكن فعالية الإبداع من تشييد فضاءات زاخرة بالدلالات أيضاً ولا سيما لدى عبد السلام العجيلي الذي يعد أكثر هؤلاء الكتاب حفاوة به واشتغالاً عليه”.

وعبر عدد من روايات الراحل طرح الصالح فكرة انتماء معظم شخصياته الرئيسية إلى هذا الفضاء مثل سليمان عطا الله في روايته الأولى باسمة بين الدموع ونديم الساعي في روايته المشتركة مع أنور قصيباتي ألوان الحب الثلاثة وطارق عمران في رواية قلوب على الأسلاك وسامي في رواية أزاهير تشرين المدماة/ لتتجاوزها إلى معظم شخصياته الثانوية.

وقال الصالح “السمة المميزة لعالم العجيلي الروائي انتماؤه إلى ما يصطلح عليه ب التفاعل النصي الذاتي أي تفاعل نصوص الكاتب الواحد بعضها مع بعض والذي يضمر في داخله تفاعلات نصيةً ذاتيةً ثانوية أخرى من الشخصيات الرئيسية إلى الثانوية”.

وبين الصالح أن الشخصيات الرئيسية والثانوية تبدو على قدر وافر من التعليم والثقافة وجمعهم الهم الوطني والسياسي وهو نوع من أنواع التفاعل النصي في هذا العالم الروائي ليصل إلى نتيجة مفادها أن الفضاء الجغرافي الذي تتحرك فيه معظم هذه الشخصيات وتبرز فيه وخلاله قدراتهم العلمية ونشاطهم السياسي ليس حلب التي ينتمون إليها بل دمشق أيضا التي تبدو في مجمل عالم العجيلي الروائي فضاء جاذباً لهذه الشخصيات ولسواها بآن واحد.‏

الروائي الدكتور حسن حميد رأى في محور العجيلي الفلسطيني أن التجارب الأدبية التي تشبه تجربة الدكتور عبد السلام العجيلي قليلة إن لم تكن نادرة ليس في المشاهد الأدبية العربية فحسب وإنما في المشاهد الأدبية العالمية أيضاً لأنها تجربة كافية وافية من الصعب الإحاطة بها في حجمها وامتداداتها وغناها.

وأشار حميد إلى تفرد الدكتور العجيلي بالأسلوب الحكائي الذي هو بصمة خاصة به لأن الراحل من أصحاب الأساليب الدالة عليه فضلا عن كونه سيدا من سادات اللغة لافتا إلى أن روح العجيلي كانت تدور حول المدار الفلسطيني والفترة الوجيزة التي عاشها فوق الأرض الفلسطينية مناضلا مع جيش الإنقاذ في حرب النكبة 1948 أنتجت أدباً حياً موارا ما زال ينبض بالمشاعر الحارة وما زال قادراً على استمطار دموعنا على ما كان من أسى.

وقالت الناقدة الدكتورة منيرة فاعور في محور العجيلي السياسي والدبلوماسي “هناك عدة عوامل جعلت من الراحل شخصية سياسية ريادية من ذلك شغفه بالقراءة قبل بلوغه العاشرة ولا سيما قراءة كتب التاريخ القومي والإسلامي وغيره ومعايشة الأحداث التي كانت تدور في سورية والتي كان صداها وتأثيراتها يصل إلى بلدته وتأثره بممارسات الاحتلال الفرنسي ضد السوريين”.

ولفتت فاعور إلى أن أول عمل سياسي انخرط فيه مشاركته في جمع التبرعات لمنكوبي فيضانات القلمون التي حلت عام 1933 ثم كان في طليعة المشاركين والمضربين والداعين إلى الإضراب العام والخروج إلى الشارع للتنديد والاحتجاج ضد المحتل الفرنسي الذي تنازل عن لواء إسكندرون للأتراك.

وتحدثت فاعور عن انتخاب العجيلي عضوا في أول مجلس شعب منتخب بعد الاستقلال وتطوعه في جيش الإنقاذ لمواجهة العصابات الصهيونية حيث عاد من تلك التجربة خائباً ومحبطاً وفاقداً لإحدى عينيه.

وعن المناصب الوزارية التي شغلها العجيلي أوضحت فاعور أنه عين وزيرا للثقافة والإرشاد القومي عام 1962حيث قام بافتتاح مسرح أبو خليل القباني مستعرضة عددا من المواقف التي أظهر فيها الراحل تأييده للمثقفين ونصرته لهم ثم تولى وزارة الصحة وبعدها الخارجية حيث عين الشاعر نزار قباني الموظف في الخارجية دبلوماسياً في السفارة السورية في إسبانيا معللا ذلك بالقول “نقلته إلى إسبانيا لأنه شاعر وإسبانيا تحتاج لشاعر” وأخيرا عين وزيرا للإعلام.

يشار إلى ان الأديب العجيلي يعد من اهم كتاب القصة والرواية العربية في النصف الثاني من القرن العشرين ولد في مدينة الرقة عام 1918 حصل على إجازة في الطب من جامعة دمشق وصدرت أولى مجموعاته القصصية عام 1948 بعنوان بنت الساحرة وبلغ عدد إصداراته أربعة وأربعين كتاباً وترجمت إلى اللغات الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والروسية توفي في ال 5 من نيسان عام 2006 عن عمر ناهز 88 عاما ودفن في مدينته الرقة.

محمد خالد الخضر

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://telegram.me/SyrianArabNewsAgency

تابعونا عبر تطبيق واتس أب :

عبر إرسال كلمة اشتراك على الرقم / 0940777186/ بعد تخزينه باسم سانا أو (SANA).

تابعوا صفحتنا على موقع (VK) للتواصل الاجتماعي على الرابط:

http://vk.com/syrianarabnewsagency

انظر ايضاً

بصمات مبدعة.. عبد السلام العجيلي.. أروع بدوي عرفته المدينة وأروع حضري عرفته البادية

دمشق-سانا لن نجد مدخلاً للحديث عن الأديب الطبيب الراحل عبد السلام العجيلي أفضل من وصف …