مهرجان المساجد والمقدسات في الرسالات السماوية: لسورية دور محوري في نشر المحبة وحماية القدس والمسجد الأقصى-فيديو

دمشق-سانا

بمناسبة الأسبوع العالمي للمساجد بدأت أمس الأربعاء في قاعة رضا سعيد للمؤتمرات بجامعة دمشق فعاليات المهرجان الثقافي “المساجد والمقدسات في الرسالات السماوية وأثرها في نشر السلام العالمي وعمارة الأرض وسعادة الإنسانية” الذي تقيمه وزارة الأوقاف ومديرية أوقاف دمشق ومجمع الفتح الإسلامي بالتعاون مع مؤسسة القدس الدولية.

0ويتضمن المهرجان الذي يستمر حتى يوم الاثنين المقبل ندوات ثقافية حول الجامع الأموي الكبير كمركز للاشعاع العلمي والروحي والحضاري وترميم المساجد الأثرية في دمشق ومحاضرة فكرية حول فقه الأزمة ودور وزارة الأوقاف ومؤسساتها في محاربة الفكر التكفيري ونشر الوسطية الإسلامية.
كما يتضمن المهرجان معرضا للصور الضوئية للمسجد الأقصى ومساجد فلسطين تحت الاحتلال وآخر لأبرز مساجد دمشق وأضرحتها ونماذج من الخط العربي إضافة إلى معرض كتاب بعنوان المساجد في المكتبة العربية والأجنبية وورشة عمل يشارك فيها خطاطون ورسامون لخط محاريب وقباب المساجد ورسم مآذنها ولوحاتها.

1وفي كلمته خلال افتتاح المهرجان أكد وزير الأوقاف في حكومة تسيير الأعمال الدكتور محمد عبد الستار السيد أن المؤامرة والحرب الكونية على سورية فشلت في تحقيق أهدافها لصمود والتفاف شعبها حول جيشها وقيادتها.
وأشار السيد إلى أن سورية لم تحرف البوصلة عن الأقصى وفلسطين وأن المسجد الأقصى حاضر في أذهان السوريين دائما مبينا أن “من قام بإحراق المسجد الأقصى هم أعداء المسيحية والإسلام وهم يقومون الآن بإحراق المساجد والكنائس تحت عباءة مدعي الإسلام من أصحاب الفكر التكفيري الوهابي المتطرف”.
وأضاف السيد “إن من أحرق الأقصى نفس المجرم الذي فجر وبنفس الطريقة مسجد الإيمان بدمشق وهؤلاء هم خوارج هذا العصر ويستهدفون اليوم علماء الدين الإسلامي والرهبان والمساجد والكنائس وكل أبناء سورية ومقدراتها”.
وأكد السيد على الأخوة الإسلامية المسيحية مبينا أن عدوهما واحد داعيا إلى إقامة أسبوع لدعم الكنائس كما المساجد لأنها تعرضت لما تعرضت له المساجد من تدنيس من قبل الصهاينة والتكفيريين المتطرفين.

2من جانبه أشار سماحة الدكتور أحمد بدر الدين حسون المفتي العام للجمهورية إلى إنسانية وعالمية رسالة الإسلام مؤكدا أن دعوة القرآن الكريم لإفراد المساجد لعبادة الله وحده هي السر في “الهجمة العالمية الشرسة على مساجدنا الإسلامية وعلى درتها المسجد الأقصى”.
وأوضح المفتي حسون أن استهداف سورية بهذه الحرب الكونية استهداف للأمتين العربية والإسلامية ولمستقبل أبنائنا وأحفادنا مؤكدا أنه “علينا ألا نجعل مساجدنا حاضنة لجماعات فإنها لله وحده وعلينا أن نخصصها لعبادته وحده لا أن نجعل المساجد ضرارا للتفريق كما يفعل البعض في أقطار من العالم الإسلامي حيث “يبنى مسجد من أجل أن يشتم من على منبره الأئمة والعلماء وتباح الدماء” داعيا إلى إعادة الرسالة الحقة للمساجد.
وبين أن من يقوم بتدمير مقدرات سورية يساعد في زيادة قوة العدو الصهيوني مشيرا إلى أن من “يفترض أنها جامعة عربية ها هي اليوم تسهم في الهجوم على سورية وشعبها لأن سورية هي المكلفة بحماية القدس والأقصى” داعيا إلى بث المحبة بين أبناء الأمة لأنها حين تفقد يذهب الأقصى.
من جانبه أكد المعاون البطريركي للسريان الأرثوذكس المطران متى الخوري “إن من يأتي الى سورية يعرف الدين جيدا ويتعلم الغاية الفضلى التي وجد الدين من أجلها ويعرف أن الطريق المستقيم الذي اهتدى فيه مار بولس إلى عبادة الله تعالى يصل الكاتدرائية المريمية بمسجد بني أمية الكبير”.
وقال “إن التشريع القرآني انموذج فريد اتسع لكل البشر فلم يتأثر بنزعة عرقية أو عنصرية فلم يفضل مسلما على غيره في القضاء ناهيك عن حرية العبادة والمعتقد ومشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم وأخوة السلاح للذود عن حياض الوطن”.
وأشار إلى أن أجراس الكنائس وأصوات الأذان في الجوامع ستظل تصدح في ربوع شرقنا العربي مؤكدا أننا اليوم مسلمين ومسيحيين أقوى مما كنا عليه من قبل لأن الظروف الصعبة التي مررنا بها زادت من وحدتنا الإنسانية والوطنية وحملتنا مسؤولية الدفاع عن الإسلام والمسيحية معا وهما الرسالتان اللتان شاء الله تعالى
أن تكونا في هذه المنطقة المباركة.
وبين الخوري أن انتهاك المقدسات من مساجد وأديرة في مدينة الله القدس هي عادة للعدو الصهيوني الذي ما زالت دماء المصلين في المسجد الاقصى تشهد على إجرامه وعدم احترامه للمقدسات مؤكدا أن لا شىء يبرر صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى وكنيستي المهد والقيامة
إضافة إلى كنائس البصة والشجرة والقديسة بيلاجيا ما تزال شاهدة على تدنيس الصهاينة لبيوت الله تعالى.

3ولفت المطران إلى أنه مهما حاول المتطرفون التكفيريون في الموصل فلن ينجحوا في إبعاد المسيحيين عن كنائسهم وبيوتهم و”أنه من واجب المسيحي قبل المسلم أن يحمي الإسلام المبين من حملات التشويه التي يقوم بها أعداء الله ليس فقط في القدس الشريف وانما في سائر أنحاء هذا الشرق”.
بدورهم أكد المتحدثون من علماء الدين الإسلامي والمؤرخين ومؤسسة القدس الدولية سورية أنه مهما حاول الإرهابيون المتطرفون التكفيريون وأسيادهم من الصهاينة والمتآمرين معهم فلن ينجحوا في كسر صمود أبناء سورية وجيشها وقيادتها ولن تفلح الصهيونية الحاقدة في تهويد الأقصى الشريف.

4من جهته لفت رئيس اتحاد علماء بلاد الشام الدكتور محمد توفيق البوطي إلى ما يتعرض له المسجد الأقصى من اعتداءات من قبل الصهاينة وما تتعرض له المساجد الآن على يد “عملاء وأدوات الصهيونية المجرمين الذين ألبسوا أعمالهم عباءة دينية ليحموا الوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين من خلال محاولة إضعاف قوة سورية عبر استهداف مكوناتها ومؤسساتها وتدمير المساجد وتحويلها إلى منطلق للعدوان والتدمير”.
وأشار إلى أن ما جرى في سورية هو “تصميم أمريكي صهيوني اندمج فيه بعض أدعياء العلم والدين ثم جعلوا أنفسهم تذكرة مرور لأقذر عصابة شوهت الإسلام باسم الإسلام” مؤكدا أن المساجد ستبقى “مكانا لبناء العقيدة الصحيحة وستبقى رسالتها قائمة مصححة لأفكار الذين سكنت في عقولهم عناكب الإرهاب والتطرف”.
واعتبر البوطي أن وجود كلية الشريعة والمعاهد والمؤسسات الشرعية التعليمية إلى جانب المساجد ضمانة لاستمرار قبس الهداية لتبديد ظلمات هؤلاء الإرهابيين القتلة المجرمين الذين وجدوا في سورية صخرة صامدة لا يمكن أن تهزم.
من جانبه أشار المشرف العام على مجمع الفتح الإسلامي التابع لمعهد الشام العالي للعلوم الشرعية الشيخ الدكتور حسام الدين فرفور إلى أهمية المساجد في مواجهة ما يحاول نشره أدعياء الإسلام من فتن ومؤامرات لافتا إلى أن اعتداءات أصحاب الفكر التكفيري المتطرف طالت أكثر من 400 مسجد في سورية إلى جانب الكثير من الكنائس وغيرها من المقدسات.

6وبين فرفور ما تقوم به وزارة الأوقاف والمعاهد والمؤسسات الشرعية والدينية في سورية حاليا من “قيادة ركب معالجة الفكر المتطرف العفن والأصولية البغيضة إن كانت دينية أو سياسية والتأكيد على التوفيق لا التفريق وإعطاء الدين قيمته المثلى وترسيخ قيم الإسلام الوسطي المعتدل وبناء الإنسان المحب المتسامح المنفتح على الآخر” الذي طالما تميزت به بلاد الشام لافتا إلى ما تم إدخاله إلى مناهج المعاهد والمدارس الشرعية يتعلق بالفكر الإسلامي المعاصر والقضايا العالمية الراهنة.

بدوره أشار مدير مؤسسة القدس الدولية “سورية” الدكتور سمير الجراد إلى أن ما تتعرض له القدس والمسجد الأقصى من اعتداءات على أيدي الصهاينة وتدنيس للمقدسات وانتهاكات لا أخلاقية بحقها داعيا العالم الإسلامي إلى توثيق معرفي حقيقي للغطرسة الإسرائيلية الممنهجة للنيل من مساجدنا ومقدساتنا العربية والإسلامية.

وثمن الجراد موقف سورية الداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وما قامت به من “تقديم العون له واختضانه والإعلان منها أن القدس عاصمة ثقافية أبدية للأمة الإسلامية إلى جانب إنشاء مكتب للتوثيق المعرفي والعمراني للمسجد الأقصى والقدس والمدينة القديمة وسط تآمر عدد من الحكام العرب على سورية” مؤكدا أن “فلسطين واضحة المعالم وعدونا معروف هو “إسرائيل” والنيل منه واجب شرعي ومن أراد الجهاد الحقيقي فالوجهة هي فلسطين”.

من ناحيته لفت مفتي دمشق الشيخ الدكتور عبد الفتاح البزم في كلمة المؤسسات الدينية إلى دور المسجد في الغسلام كدار للعبادة وبيت يذكر فيه اسم الله في إعمار القلوب والعقول ونشر الفضيلة والهدى والبر والتقوى والعلم والمعرفة والصدق والاستقامة وبالتالي تحديد مسار الأمة.

واعتبر أن ما يحدث اليوم يؤلم أشد الألم لأن هناك من يريد تشويه الإسلام وتصويره على أنه دين قتل وذبح من خلال ما يختلقونه من أحداث وأفعال بعيدة كل البعد عن الإسلام وقيمه لأن المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده.

وفي كلمة مجمع الشيخ “أحمد كفتارو” بين الشيخ الدكتور محمد شريف الصواف أن الإسلام كان وسيبقى بمفهومه الصحيح ونورانيته الحقيقية ينطلق من المساجد وهذه الحقيقة ترسخت في القرآن الكريم وفي أذهان أهل الشام بعكس ما يراد للمساجد اليوم من قبل أعداء الإسلام في أن “تكون بيوت فتنة وتكفير وإخراجها عن وظيفتها التي أرادها الله تعالى أن تدعو لخير الإنسانية”.

وأكد الصواف أن المساجد في الشام استطاعت أن تكون “درعا وحصنا يحمي الإسلام بما رسخته من ثقافة وفكر متنور وحضارة ووحدة وطنية وبدفاعها عن الحق والفضيلة وهو ما جعلها تستهدف وخير مثال على ذلك شهداء جامع الإيمان بدمشق وعلى رأسهم الشهيد العلامة محمد سعيد رمضان البوطي”.

7وأكد الباحث المؤرخ أحمد المفتي في كلمته أن الحقد الصهيوني يتصاعد على بلادنا واثارنا لانها مهد الحضارات وموطن الأخاء الديني والإنساني مشيرا إلى أن “الفتح الإسلامي للقدس حافظ على حقوق المسيحيين فيها واستمر هذا الأخاء والحفاظ على الحقوق في دمشق حيث استمر المسلمون والمسيحيون فيها بأداء

الصلاة إلى جوار بعضهم لأكثر من 70 عاما في مكان المسجد الأموي اليوم” مشددا على أن سورية ستنتصر على أعداء الدين والحضارة والإنسانية.

وكان المهرجان افتتح بتلاوة من القرآن الكريم للقارئ محمد رفعت علي ديب وتخلله رفع الأذان لجوقة مؤذني المسجد الأموي بدمشق وابتهالات ومناجاة دينية للمنشد عدنان الحلاق بينما اختتم حفل الافتتاح مفتي دمشق وريفها الشيخ عدنان الأفيوني بالدعاء والتضرع إلى الله ليعود إلى سورية الأمن والأمان.

والأسبوع العالمي للمساجد يتزامن في كل عام مع ذكرى حريق المسجد الأقصى عام 1969 على أيدي المتطرفين الصهاينة.

 

انظر ايضاً

مناقشة الموازنة الاستثمارية لوزارة الأوقاف

دمشق-سانا ناقشت لجنة الموازنة والحسابات في مجلس الشعب الموازنة الاستثمارية لوزارة الأوقاف للعام 2022 والبالغة …