الشريط الأخباري

كاتب صحفي: ظاهرة الإرهابيين الفرنسيين في سورية تؤرق الشارع السياسي الفرنسي

باريس-سانا
تبدي الدول الغربية ومن بينها فرنسا التي تقدم مختلف أنواع الدعم والتمويل والتسليح للمجموعات الإرهابية المسلحة في سورية مخاوف من مخاطر عودة هؤلاء الإرهابيين الى دولهم وتنفيذهم عمليات إرهابية فيها.
وفي هذا السياق أكد الكاتب الصحفي مصطفى الطوسي في مقال بعنوان “فرنسا تضيق الخناق على جهادييها في سورية” نشر على موقع مونت كارلو الدولية أن ظاهرة الارهابيين الفرنسيين في سورية اصبحت توءرق الشارع السياسي الفرنسي لدرجة أرغمت السلطات الفرنسية على سن قوانين جديدة تضيق الخناق على الشباب الفرنسي الذي يتوجه الى سورية للقتال إلى جانب المجموعات الارهابية هناك موضحا أن “ما زاد من تخوف السلطات الفرنسية اكتشافها أنه بالرغم من كل التدابير الأمنية التي اتخذتها فإن ثلاثة الى أربعة شباب فرنسيين يتوجهون يوميا الى ساحات القتال في سورية”0
وقال الطوسي إن الخطة التي أعدها وزير الداخلية الفرنسي برنارد كازونوف لمحاولة وضع حد لهذا النزيف الخطير الذي أصبح من أخطر الكوابيس التي تهدد أمن فرنسا والتي تقوي ترسانة فرنسا لمحاربة الإرهاب تأتي بمقاربتين جديدتين الأولى هي التركيز الأمني على شبكات الإنترنت والمواقع الارهابية ومستهلكيها الفرنسيين ومن ثم فكرة انشاء ما يمكن أن نسميه فرقة شرطة لتعقب وملاحقة الشباب الفرنسي الذي يستهلك هذه المواقع بغية انشاء شبكة علاقات للتوجه إلى سورية موضحا أن هذه العقيدة الأمنية الفرنسية جديدة نسبيا بالمقارنة مع المقاربة القديمة التي كانت مبنية على أساس ملاحقة الخلايا ومحاولة تفكيكها في إطار جغرافي محدد يكون عموده الفقري مساجد أو جمعيات غالبا غير مرخص لها0
وأشار الطوسي إلى أن المقاربة الثانية تدور حول جهود أجهزة الأمن وخصوصاً المحلية منها في محاولة اكتشاف بطريقة مبكرة الشباب الذي يشتبه في دخولهم في مسلسل تطرف عبر استهلاك انفرادي ومعزول للمواقع الارهابية إلا أن هذا المشروع يتطلب اللجوء إلى الإنذارات التي يمكن أن تصدر عن الوسط العائلي
أو المدرسي اذ انه مطلوب من هذه الأوساط اطلاق علامة إنذار تجاه أجهزة الأمن في حال تم اكتشاف تصرفات مشبوهة تنم عن بداية حياة متطرفة تشكل قطيعة مع تصرفات الماضي.
وأوضح الطوسي أن القرار المهم في هذه الخطة والذي لفت انتباه الرأي العام الفرنسي والأوروبي هو فكرة منع الشباب من مغادرة التراب الوطني في حال ثبتت عليه تهمة نية التوجه إلى سورية تحت ما يسمى “المنع الإداري” وقد أثارت هذه الخطوة حفيظة البعض الذي بدأ يتخوف من أن تؤثر متطلبات الحرب على الإرهاب ومن بينها الحد من التنقل والسفر إلى المسارح الارهابية على الحريات الفردية التي تعتبر من صفات البلدان التي تمارس الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات.
ولفت الكاتب الصحفي إلى أن الخطة الفرنسية لمحاربة الإرهاب مرشحة للتطور أيضا فالخطوة تضم اقتراحاً بخلق تهمة جديدة تحت عنوان “العمل الفردي ذو الطابع الإرهابي “الذي يضاف إلى تهمة “المجموعة الإجرامية بعلاقة مع عمل إرهابي” التي كانت تؤطر قانونيا سياسة محاربة الإرهاب ومن خلال هذا التطور القانوني تستهدف فرنسا ظاهرة ما تسمى “الذئاب المنفردة” التي أصبحت تهدد الأمن والاستقرار في فرنسا.
وأضاف أن المسؤولين الفرنسيين يعترفون بأن هذه السياسة لن تقضي تماماً على ظاهرة “الجهاديين الفرنسيين” كما يعترفون كذلك أنه في غياب تعاون أوروبي فعال يبقى الخطر الارهابي الذي ولدته أزمات الشرق كابوساً أمنياً على الغرب.
وكان كازونوف أكد في فى حديث لصحيفة لوفيغارو نشرته صباح اليوم أن بلاده بصدد زيادة اجراءاتها الوقائية تحسبا لوقوع مثل هذه الأعمال الإرهابية والتي باتت تشكل تهديدا خطرا للغاية على فرنسا والدول الأوروبية وقال إن هناك قانونا جديدا لمكافحة الإرهاب سيناقش بسرعة فى البرلمان كما أن دراسته في لجنة القانون ستجري في غضون أيام عدة وأن القانون الجديد سيركز على الحالة المستجدة والمتمثلة بوجود “أفراد منعزلين يتعرفون على العنف من خلال الانترنت وعبر المواقع التى يمكن ان تشجعهم على ان يقوموا بهجمات وحدهم دون ان يكون لهم اى علاقة مع جهات فاعلة اخرى ارهابية ولدينا فراغ قانونى يجعل الملاحقات الجنائية غير مؤكدة ضد مثل هذه الاشكال”.
ويؤكد المراقبون والمتابعون أن كل المعطيات والوقائع والشواهد التاريخية تدل على أن هذا الارهاب الذى دعمته الدول الغربية وغذته فى سورية والمنطقة لا بد أن يرتد عليها وتنال نصيبها من شظاياه ولهيبه اضافة طبعا الى حلفائها الاقليميين فى تركيا ومشيخات وممالك الخليج الذين تورطوا فى سفك الدم السورى عبر
أدواتهم فى المجموعات الارهابية المسلحة.