هل يخيب اللاجئون أمل غرينفيلد؟- بقلم: أحمد ضوا

قبل اختتام النسخة الثانية من مؤتمر عودة اللاجئين في دمشق تحركت الولايات المتحدة الأميركية راعية الحرب الإرهابية على سورية والمسؤولة الأولى عن أزمة اللاجئين لتشويه الحقائق والحد من الأجواء الإيجابية للمؤتمر والتقليل من أهمية الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية لتسهيل العودة الطوعية لمواطنيها من دول اللجوء.

ادعت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد خلال زيارتها مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن أن (البيئة الحالية في سورية غير ملائمة لعودة اللاجئين متذرعة بخوف اللاجئين من العودة وعدم جاهزيتهم لذلك)، وأنها استقت ذلك من اللاجئين الذين التقتهم في المخيم حسب قولها.. ومن المعروف أن هؤلاء اللاجئين يتم تحضيرهم للقاء السفيرة حسب ما يلبي السياسة الأميركية وهو الاستمرار بالاستغلال السياسي لازمة اللاجئين الإنسانية.. تساهم واشنطن بشكل مباشر باستمرار أزمة المهجرين على الأراضي السورية في مخيم الركبان ومخيم الهول في الجزيرة السورية وتوجه مرتزقتها الإرهابيين والميليشيات لمنع هؤلاء المهجرين رغم المعاناة الشديدة لهم، وخلافاً لرغبتهم بالعودة إلى منازلهم وقرارهم بعد أن وفرت لهم الحكومة السورية كل التسهيلات، وهيأت لهم المساكن والبنية التحية لاستعادة حياتهم الطبيعية.. وكذلك تلعب الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون دوراً دولياً في منع عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم عبر فرضها المزيد من الإجراءات الاقتصادية القسرية على الشعب السوري وتوجيه وسائل الإعلام الغربية ببث الأخبار والتقارير السلبية عن الواقع الاقتصادي والأمني في سورية خلافاً للحقائق التي تؤكد عودة الأمن والاستقرار إلى غالبية الأراضي السورية بعد دحر الإرهاب وملاحقة فلوله التي تتلقى الدعم من الولايات المتحدة وأدواتها في المنطقة وخاصة الأنظمة الإخوانية وفي مقدمتها النظامان التركي والقطري. يتمثل التوظيف السياسي الغربي- الأميركي لأزمة اللاجئين السوريين الإنسانية في أكثر من جانب وينعكس ذلك أيضاً على أوضاع الشعب السوري في الداخل حيث تبحث الجهات التي تتابع فاعلية العقوبات عن المسارات التي تؤثر على حياة السوريين وتدفعهم إلى الهجرة المحفوفة بالمخاطر الكبيرة لأهداف سياسية تتعلق بالمصالح والمشاريع العدوانية على المنطقة.

يجب أن تتوجه الجهود السورية – الروسية والدولية الداعمة لعودة اللاجئين السوريين داخل الأمم المتحدة والعالم إلى الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها من أجل التوقف عن استغلال أزمتهم الإنسانية وإقناع الدول المتبرعة إلى توجيه تبرعاتها بما يضمن عودتهم عبر توجيه الجهات التنفيذية لبرامج المنظمات الدولية نحو إعادة بناء وترميم المنازل المتضررة والبنية التحتية التي دمرها الإرهاب والتحالف الأميركي غير الشرعي والاهتمام بتوفير المقومات الضرورية للإنتاج وتوجيه الدعم المالي إلى اللاجئين الراغبين بالعودة والتوقف عن صرف هذه الأموال وتبذيرها بما يحقق استمرار هذه الأزمة كما يحدث في توزيع الكمية الأكبر من هذه المساعدات الآن والتي تصل نسبة كبيرة منها للتنظيمات الإرهابية في إدلب والمرتزقة والميليشيات المرتبطة بالاحتلالين الأميركي والتركي.

تقوم الحكومة السورية بتأمين مقومات عودة اللاجئين الطوعية ومتابعة وحل كل المشكلات التي من الممكن أن تعوق عودتهم إلى الوطن، كما تواكب الحكومة الروسية نشاط المجتمع الدولي وتدفع في الاتجاه الذي تفقد فيه واشنطن وحلفاؤها بجدوى التوظيف السياسي لهذه الازمة الإنسانية في تحقيق ما عجز الإرهاب عن إنجازه، ولكن هذا ليس كافياً للوصول إلى الهدف المنشود بإنهاء هذه الأزمة والأمر يتطلب حراكاً سياسياً وإنسانياً كبيراً داخل أروقة الأمم المتحدة وعلى الصعيد الدولي يكشف الدور القذر للغرب في استمرار هذه المعاناة للاجئين السوريين وخاصة في المخيمات على الحدود السورية- التركية.

من المعلوم للجميع أن رعاة الإرهاب بالقيادة الأميركية في سورية والمنطقة هم من يعطلون العملية السياسية عبر أدواتهم فيما يسمى المعارضة السورية ويعرقلون الجهود الدولية لتأمين العودة الطوعية للاجئين السوريين بغية فرض أجنداتهم العدوانية على الشعب السوري ومن هنا تأتي أهمية أن يتحرك اللاجئون الراغبون بالعودة إلى وطنهم في الدول التي يقيمون فيها ضد سياسات توظيف مأساتهم وبالتالي تشكيل رأي عام دولي يمكن أن يحرج الولايات المتحدة وحلفاءها ويفقدهم جدوى المتاجرة بهذه القضية الإنسانية.. فهل يتنبه اللاجئون السوريون الراغبون بالعودة إلى هذا الخيار؟

انظر ايضاً

الدب الروسي: ما قبل غزوة كازاخستان ليس كما بعدها- بقلم: أحمد ضوا

ما الفرق بين اقتحام الكونغرس في الولايات المتحدة الأميركية الذي مرت الذكرى الأولى لاقتحامه في …