انتفاضة المقدسيين- بقلم: عبد الرحيم أحمد

ليست المرة الأولى التي ينتفض فيها أهلنا في القدس المحتلة ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحقهم وحق الشعب الفلسطيني، ولن تكون الأخيرة مادام هذا العدو المغتصب يجثم على أرض فلسطين ويشرد أهلها ويعمل على تهويد معالمها التاريخية.

لاشك في أن ما يجري هذه الأيام في القدس المحتلة يبشر بانتفاضة جديدة تقض مضاجع العدو الإسرائيلي، إذ تحولت الشرارة التي انطلقت من محيط المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح كرد على الجرائم العنصرية اليومية التي يرتكبها جنود الاحتلال ومستوطنوه المدججون بالسلاح بحق المقدسيين منذ بداية شهر رمضان، إلى مظاهرات عارمة شملت معظم المناطق الفلسطينية بما فيها قطاع غزة الذي لم يتأخر عن نصرة المقدسيين بإطلاق الصواريخ على المستعمرات الإسرائيلية.

إن ما تعيشه الأراضي الفلسطينية المحتلة من تعاضد وتوحيد للمواقف والطاقات والإمكانات لمواجهة جنود الاحتلال والمستوطنين والتصدي لجرائمهم والانخراط في المعركة الوطنية الفلسطينية مع عدوهم الجاثم على صدورهم يشكل كابوساً للاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول منذ عقود خلق الانقسامات بين الفلسطينيين وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية ومحو القضية من ذاكرة الأجيال والشعب العربي.

الهبة الفلسطينية الجديدة والتي يشارك بها شباب وشابات فلسطين تؤكد أن محاولات العدو طمس القضية ومحوها من ذاكرة الجيل الجديد باءت بالفشل وأن حقوق الشعب الفلسطيني بأرضه يتناقلها الفلسطينيون عبر حليب الأمهات وجينات المقاومة التي أثبتت أنها الحل وليس سواها من طريق.

ندرك جميعاً أن سلطات الاحتلال المجرمة تتفوق بالعدة والعتاد وأن صواريخها تدك البيوت الفلسطينية فوق رؤوس أصحابها، ونعلم جيداً أن العالم يقف صامتاً ولا يتحرك لنصرة الشعب العربي الفلسطيني المظلوم، وأن بعض العرب يزحفون للتطبيع عوضاً عن الزحف لنصرة القدس، لكننا نرى في كل يوم أن إرادة الشعب الفلسطيني هي الأقوى.

الهبة الفلسطينية تؤكد من جديد أنه لن تستطيع القباب الحديدية أن تحمي المستوطنات الإسرائيلية، ولن تنفع سلطات الاحتلال صواريخها وطائراتها الحديثة ولا الدعم الغربي اللامحدود ولا حتى تطبيع بعض الأنظمة العربية، فالكلمة والفعل شأن فلسطيني، ومتى ما تحركت يد الشعب الفلسطيني، شبابه وشاباته، تصبح كل أوهام القوة والحماية التي تعول عليها سلطات الاحتلال في مهب الريح.

إن سنوات الحصار والعزل على قطاع غزة لم تستطع أن تمنعه من امتلاك إرادة المقاومة وصواريخها وكذلك إرادة الحياة التي تشكل بالنسبة للاحتلال نعوة الموت القادمة.

انظر ايضاً

العثمانيون الجدد والتتريك- بقلم: عبد الرحيم أحمد

لا يتوانى النظام التركي لحظة واحدة عن إظهار أسوأ صفات وممارسات “العثمانية” التي اجتاحت في …