الشريط الأخباري
عــاجــل وسائل إعلام فلسطينية: استشهاد ثلاثة فلسطينيين وإصابة رابع جراء قصف لطيران الاحتلال الإسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة

جهاديو البيت الأبيض- بقلم: أمجد عيسى

أشارت العديد من التقارير الإعلامية الغربية والعربية إلى أن أبرز قادة تنظيم “داعش” الإرهابي الذين أداروا الحرب في العراق وسورية، وتدرجوا في المناصب القيادية العليا في التنظيم، أمضوا وقتاً في السجون الأميركية في العراق بين عامي 2004 و2011.

وقد يكون سجن معسكر “بوكا” في جنوب العراق أحد أبرز الحواضن التي أنتجت قادة “داعش” تحت عيون وإشراف قوات الاحتلال الأميركي، قبل أن تسلمه للسلطات العراقية، ويروي أحد سجناء المعسكر المنتمين إلى “داعش” والذي وصل لاحقاً إلى مراتب متقدمة في التنظيم، في مقابلة الصحفي مارتن تشولوف من صحيفة الغارديان البريطانية، أن السجن الذي يديره الأميركيون “قدم لنا فرصة استثنائية حيث لم يكن ليمكننا التجمع على هذا النحو في بغداد أو في أي مكان آخر؛ كان سيعد الأمر خطراً جداً، لقد كنا في أمان، بل على بعد بضع مئات من الأمتار من قيادة تنظيم “القاعدة”.. لو لم يكن هناك سجون أميركية في العراق، لما خرج تنظيم “داعش” إلى حيز الوجود؛ لقد كان “بوكا” بمثابة مصنع أنتجنا جميعاً، وكوّن نهجنا الفكري”.

ويضيف القيادي الداعشي إنه التقى أبو بكر البغدادي، في سجن “بوكا”، وأنه حظي باحترام الجيش الأميركي، ولقي معاملة مميزة فتتم تلبية طلباته عندما كان يريد زيارة سجناء في معسكر آخر، وكانوا يعتمدون عليه في حل النزاعات بين الفرق المختلفة، والإبقاء على النظام في المعسكر، قبل أن يطلقوا سراحه في كانون الأول عام 2004، ليصبح لاحقاً زعيماً لـ”داعش” قبل أن يسمي نفسه “خليفة للمسلمين”.

وبعد أن أعلنت الإدارة الأميركية عن مقتل البغدادي في غارة أميركية هوليودية، تم تعيين أمير محمد سعيد عبد الرحمن المولى، الملقب بـ”أبو إبراهيم الهاشمي القرشي”، خليفة له عام ٢٠١٩، وقد كشفت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها نشر في الثامن من الشهر الحالي أن المولى كان معتقلاً لدى الأميركيين في العراق لفترة امتدت لأقل من عام واحد، ما بين عامي ٢٠٠٧ و٢٠٠٨، من دون أن يكون هناك سبب واضح وتاريخ دقيق لإطلاق سراحه، وقد كان متعاوناً إلى حد بعيد مع مستجوبيه وزودهم بمعلومات دقيقة وغنية عن رفاقه في التنظيم، وذلك حسب مجموعة من الوثائق السرية التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية مؤخراً.

قائد آخر من قادة تنظيم “دولة العراق الإسلامية” يدعى مناف عبد الرحيم الراوي، أعلن في مقابلة متلفزة مع قناة العراقية أنه تم اعتقاله من الأميركيين عام ٢٠٠٤ وخرج في تشرين الثاني عام 2007، ليصبح بعدها “والياً لبغداد”، قبل أن يتم اعتقاله مجدداً على نقطة تفتيش عراقية.

أبو محمد الجولاني أيضاً تخرج من سجون أميركا، حيث اعتقلته قوات أميركية في سجن “بوكا” لفترة من الزمن قبل أن يتم إطلاق سراحه عام ٢٠٠٨، ليصل في نهاية المطاف ليكون زعيماً لتنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي، وقد أعلن في عدة ظهورات إعلامية له مع وسائل إعلامية غربية وعربية كان آخرها منذ أيام أن تنظيمه لا يشكل أي خطر أو تهديد للولايات المتحدة أو أوروبا.

هذه الحقائق ليست إلا غيضاً من فيض لا يمكن حصره في مقال واحد، وهي تعطي دليلاً لا لبس فيه عن السياسة التي انتهجتها الولايات المتحدة إبان غزو العراق في تصنيع وتوليد الإرهابيين واستخدامهم لتحقيق مخططاتها ومصالحها، وهذه السياسة استمرت مع بدء الحرب الإرهابية على سورية، على الرغم من اختلاف الإدارات الأميركية المتعاقبة، والقاعدة الأميركية في منطقة التنف على الحدود السورية- الأردنية خير مثال على ذلك، فهم يستخدمونها، حسب اعترافات موثقة لإرهابيين ألقي القبض عليهم، لتكون منطلقاً لمهاجمة المدنيين السوريين، وكقاعدة حماية للإرهابيين خلال عمليات الجيش لتطهير البادية السورية من فلول “داعش”، بالإضافة إلى كونها مركزاً للدعم اللوجستي والمالي ولتدريب وتأهيل مقاتلي “داعش” وتأمين تنقلاتهم في المنطقة ما بين منطقة وأخرى حسب الحاجة إليهم.

جيمس جيفري، المبعوث الخاص لما يسمى التحالف الدولي خلال الإدارة الأميركية السابقة، قال في مقابلة مع قناة “بي بي اس” الأميركية مؤخراً: “جبهة النصرة” الإرهابي يشكل “مصدر قوة” لإستراتيجية بلاده في سورية، وهذا ليس ببعيد عما تثبته علاقة البيت الأبيض” بجهاديي” “القاعدة” و”داعش” منذ احتلال العراق، حيث تثبت عمليات تأهيل وتخريج معظم قيادات هذين التنظيمين الإرهابيين من السجون الأميركية أن واشنطن كانت تعتبرهم أيضاً مصدر قوة في تنفيذ سياساتها التخريبية في المنطقة.

انظر ايضاً

فوز تشرين على الاتحاد في الدوري الممتاز لكرة القدم

تصوير: سامر خزمة