الشريط الأخباري
عــاجــل مصدر في قيادة شرطة درعا لـ سانا: إصابة امرأة برصاص أحد الإرهابيين عند تقاطع شارع المجمع الحكومي و ساحة بصرى في مدينة درعا

التشكيلي حسين صقور: الفن السوري له خصوصية سواء قبل الأزمة أو بعدها

دمشق-سانا

يرى التشكيلي الشاب حسين صقور أن اللوحة هي الأنثى والحبيبة والصديقة بالنسبة له فهي لم تخذله من وقت إمساكه بخيوطها الخفية وعبرها يحقق ذاته ويفرش على سطحها لمسات شوقه واحتراقه نحو قيم الحياة ممزوجة بالرغبة المستترة ليكون عاشقاً يتقن اللعب ويمتلك حريته وسعادته.

ويقول التشكيلي صقور في حديث لـ سانا أجد نفسي منجذباً للتكوينات الشاقولية المعبرة عن الإزدحامات البشرية بقيمة تعبيرية للشكل والخط كما في دموع آدم وكان لخامة التراب فرصتها في معرضي الأول احتواء لأركز عبرها على جسد الأنثى كموضوع غير مباشر يغني لوحتي بتكوينات صادمة ولا متناهية ليصير الشكل قادراً على التحول أو التمازج بكليته أو أجزائه مع مفردات مثل طيور-ورود- أشجار.. تحمل أكثر من قراءة وتوحي دون أن توءكد وتترابط من خلال الشكل الكلي للعمل.

2ويتابع قد تحمل ألواني نفسا وحشيا واختياري اللوني لا يأتي بقرار مسبق رغم استمراري في العمل على مجموعة لونية لعدة لوحات متتالية ولمدة زمنية فهذا يشعرني بالإشباع والامتلاء وقد تحمل تلك الألوان دلالات لها ارتباطها بالبيئة فلا يمكنني أن أقدم البحر إن لم يكن في داخلي بحر بعمقه وسحر أسراره بهياجه وصفائه وكل تناقضاته.

ويوضح صقور أن طموحاته أكبر من الظروف الواقعية رغم قدرة العمل التشكيلي على الحضور في الحياة والمجتمع يوما بعد يوم وهذا يساعد الفنان على الاستمرار بالتوازن في وجه العقبات والحواجز التي تعترضه مبينا أنه ربما كانت الطموحات دائما أكبر من الواقع ولكنها تجد طريقها نحو الهدف حين لا تستطيع المطبات والحواجز أن تفقد الفنان شخصيته وهويته.

ويقول إن مشروعي الحالي هو توليفة من شكل ولون أقدم من خلاله مواضيعي التعبيرية عبر الجسد الأنثوي الذي يحاكي الطبيعة ويتماهى نحو التجريد.

يشير الفنان الشاب إلى أن الظروف المادية الصعبة لم توفر له المناخ الملائم للإبداع من الوقت والمكان ولكنه لا يملك سوى الفن كوسيلة لتحقيق التوازن الانساني في الحياة.
ويضيف إن الفن التشكيلي كان دائما نخبوي رغم أن العمل الفني لم يخلق ليعلق على حائط منزل فاخر فقيمته أكبر من هذا بكثير وربما كان للمتاحف أو صالات العرض المتخصصة دورا رئيسيا في احتضان أعمال الفن التشكيلي الجادة لتقدم الإبداع ليراه الجميع.

ويتابع إن هم الفنان هو إنتاج الفن ويأتي دخوله في “معمعة” المعارض وتنظيمها وما ينشأ عنها من احتكار وتوجهات شللية ومساومات فيؤثر على إبداعه ويوصله لمرحلة قد يخسر فيها نفسه ذلك ما لا أريده مبينا أن هناك في الوسط التشكيلي دائماً محاولات لإظهار أصحاب التجارب الهابطة على أنهم فنانون مميزون.

ويعبر صقور عن رضاه عما تحققه لوحته من حضور في الساحة التشكيلية السورية فهو استطاع أن يعرض أعماله في دمشق واستطاع الوصول إلى شرائح جيدة من الجمهور مبينا أنه لا يستعجل الشهرة فهي تحصيل حاصل للفنان الجاد ولا يمكن له أن يقدم أي تنازلات من أي نوع بحثا عن المردود المادي أو الشهرة.

3وعن واقع الفن التشكيلي السوري عموما وفي مدينته اللاذقية على وجه الخصوص يقول صقور إن الفن السوري له خصوصيته سواء قبل الأزمة أو بعدها وخلال سنوات الأزمة شهدت محافظة اللاذقية عدة نشاطات تركزت في المقاهي الفنية بشكل أكثر من أي مكان آخر ورغم تفاوت المعارض من حيث المستوى إلا أنها عكست روحاً تعاونية بين المنظمين والمشاركين مبينا أنه كان يتمنى أن يتوازى هذا النشاط الفني مع أنشطة ومعارض بتنظيم من المؤسسة الثقافية الرسمية في مؤسسات فالعمل التشكيلي مسؤولية وثقافة ويقع على عاتق كل المهتمين به واجب نشره ودعمه وتطويره.

ويشير إلى أن المعارض يجب أن تعكس واقع الفن الحقيقي لا مستويات هابطة وتجارب لم يأت أوان خروجها للناس مبينا أن الأزمة عكست شكلاً للفن أكثر تعبيرية ونضجت اللوحة في هذا الاتجاه رغم كل الصعوبات التي كانت تعترض الفنان.

وعن تأثير الأزمة على أسلوبه ومواضيعه يوضح صقور أن الفكرة في العمل الفني تكمن في كيفية رؤية الأشياء مبينا أنه يترك لنفسه العنان لتعبر عن ذاتها عبر اللون والأسلوب والتقنية التي تنحو باتجاهها دون تخطيط مسبق.

ويقول ربما نحت خطوطي وأشكالي خلال هذه الفترة أكثر باتجاه التعبيرية وإغتنت الألوان والتكوينات في إطار التطور الطبيعي والحتمي وربما كان هناك شعور أكبر بالمسؤولية تجاه العمل وضرورة قول شيء مبينا انه لا قيمة لموضوع أكثر من آخر وكلها تأخذ قيمتها من خلال التكنيك وأسلوب المعالجة ما يعكس العلاقة بين الفنان وما يرسم أيا كان موضوعه أو الأسلوب الذي يقدمه.

ويؤكد الفنان الشاب أن هناك خللا في تقدير المواهب الوطنية لدينا ومن المؤسف أن يكون رصيد الفنان السوري في الخارج أكبر منه في الداخل فالفرص محدودة مقارنة بما يمكن أن يحصل عليه الفنان الموهوب في الخارج مبينا أن الأزمة فرزت بعض الجشعين الذين تسلقوا على أكتاف بعض الفنانين مستغلين حاجتهم المادية عبر وعود كاذبة بتسويق أعمالهم أو بإقامة معارض لهم في الخارج.

ويقول صقور أن للانترنت ومواقع التواصل دوراً في تعريف العالم بالفن السوري الذي كان ولا يزال له قيمة استثنائية إنما هناك شيئ من التقصير جعل الانتشار والعالمية لأغلب التجارب الفنية السورية أمراً صعب المنال رغم أن القلة القليلة التي تسنى لها العرض في الخارج استطاعت حصد الجوائز ولو تسنى لكثيرين لحصلوا أيضاً على جوائز وبالمقابل أتيحت لقلة فرص تمثيل الفن السوري وهم دون المستوى المطلوب.

وأضاف لقد تراجع أداء المؤسسة الثقافية الرسمية وكان للأزمة دور في هذا وكنا سابقاً قد طرحنا أحلامنا ومشاريعنا التي كانت تستحق النظر بها كإقامة ملتقى دائم للفن والفنانين يوفر المكان والوقت ويستثمر بالشكل الصحيح ليكون منبراً ثقافياً وسياحياً يستقطب المهتمين وكنا نحلم لو أقيمت في المحافظات معارض بمستوى السنوي تقتني للفنانين بالإضافة إلى ميزانية في صالات المراكز الثقافية تخصص لشراء الأعمال لذلك من الضروري أن يكون القائمون على الفن ذواقين وحياديين يحملون هما وطنيا حقيقيا.

ويعبر الفنان الشاب عن تفائله من خلال خصوصية الفن السوري ودفء التعبير الذي يحمله ويميزه عن غيره من الفنون مبينا أنه أنشأ مجموعة “الفينيق للفن” الفيسبوكية” إيمانا منه بأهمية رسالة الفن في الحوار بين الثقافات لتتسع لكل فناني العالم وتقارب بينهم عبر الحوار والتفاعل.

ويمتلك صقور موهبة الكلمة إلى جانب الرسم فله عدة مجموعات قصصية منشورة منها: “حوارات مبتورة” و “هواجس مفتوحة للشيطان” و “دوامة لا تنتهي” و “رسالة إلى جدار” و “بساط من الياسمين” وغيرها وعن هذه التجربة يقول تتشابه جميع الفنون في جانب واحد وهو أن الحب يغذيها ويغنيها وهو يلون الحياة ويطهر الإنسان ويغني عوالمه ويخلقه من جديد إنسان شجاع حر قادر على الاقتحام في كل مجالات الحياة فهو يستدعي الكلمات كشلال يتدفق أو نهر يفيض ويجب أن يكون هناك أثر تحدثه الكتابة على أقل تقدير داخل نفس المتلقي وإلا فلا معنى لها.

ويضيف صقور الذي يدخل حاليا عالم كتابة السيناريو للدراما في نص واقعي يقترب من ظروف الأزمة الحالية إن لم تصقلني تجربتي الحياتية لتكون معلمي الأول فلن أكون أكثر من ببغاء يقلد ما يكتب الآخرون مبينا أن قاموسه اللغوي الداخلي يسعفه حين تلح عليه الكتابة.

ويؤكد القاص الشاب الذي بدأ يخط أول كلماته من عمر الثانية عشرة إن وسائل الكتابة هي القلم والورقة وهما في متناول اليد دوماً وينبوعها المراقبة التي تبدأ مع الذات والتأمل في كل ما يجري مبينا في ختام حديثه أن القراءة لا بد منها ليكون الأديب سواء قاصاً أو شاعراً أو كاتب مقال متابعاً لكل ما يجري حوله ومعبرا عنه.

محمد سمير طحان