الشريط الأخباري

دراسة نقدية لرواية صخرة الجولان للأديب علي عقلة عرسان في ثقافي المزة

دمشق-سانا

قدم الدكتور ياسين فاعور عضو اتحاد الكتاب العرب في محاضرته بعنوان “الهم الوطني والقومي في الرواية السورية صخرة الجولان انموذجا” دراسة نقدية منهجية وتطبيقية في رواية “صخرة الجولان” للدكتور الأديب علي عقلة عرسان مبينا الأسس التركيبية التي اعتمدها الأديب عرسان في كتابته ومدى التزامه بالحس الوطني الذي ظهر في كل مفاصل الرواية إضافة إلى أنه اعتبر أن الرواية وثيقة تاريخية تدل على إلتزام الأدب السوري بقضايا أمته.

وأضاف فاعور في محاضرته التي ألقاها ظهر اليوم في ثقافي المزة أن أدبنا العربي واكب سير حروبنا مع الاستعمار سابقا ومع العدوان الصهيوني لاحقا ذلك لأن الأدب يعكس الحياة الإنسانية دائما ويهيىء للحرب ويعبر عنها ولهذا وجدنا أدباءنا ينبهون إلى أخطار الاستعمار والصهيونية منذ مطلع القرن العشرين مرورا بوعد بلفور وقضية فلسطين والصهيونية وحروبنا معها حيث شكلت الحرب جانبا أساسيا في القصص والرواية العربية الحديثة عامة والسورية خاصة.

وبين فاعور في قراءته النقدية أن هذه الرواية هي الرواية الفريدة وليست اليتيمة للأديب عرسان لأنها تشكل عالما متكاملا بحد ذاتها تبلور ملامح الأدوات الفنية لدى الأديب على مستوى الرؤية وتقنية السرد الروائي وتؤكد تجربته الروائية بعد أن حقق نجاحا في عالم المسرح والشعر موضحا انها فريدة لأنها كانت الوحيدة في عالم الرواية إلا أنها ولدت مكتملة المعالم واضحة القسمات فرضت وجودها في عالم الرواية العربية.

22222وأول ما يشد الانتباه في هذه الرواية وفق ما أشار إليه عضو اتحاد الكتاب العرب هو عنوانها “صخرة الجولان” باعتبار الصخرة رمز الصلابة والجولان رمز الصمود والشموخ كما أنها شامة في خد حرمون وقمته كوفية بيضاء يزهر بها شامخا غارسا جذوره في عمق الأرض العربية باسطا ذراعيه في كبد السماء كاشفا لأشعة الشمس والكوفية والشامة والشموخ والأنفة كلها رموز الأصالة العربية فكيف إذا كانت صخرة الجولان هي المتحدث عنها.

وما يشكل ملمحا أساسيا في هذه الرواية كما ذكر فاعور هو ميل الكاتب الظاهر إلى أسلوب الوصف الدقيق الموشي بالعبارة العذبة والأسلوب الرشيق يعطي الرومانسية عمقا ويضفي على الحدث وشاحا من الحزن عندما يكون الألم وشاحا من النشوة حتى لكأن عين الكاتب كانت ترصد الهمسة قبل الكلمة والإيماءة قبل التصريح عين ترصد وتشكل الصورة وأذن تسمع وتكمل المشهد صوت وصورة كل ذلك بمزاوجة بين أسلوبي الإيجاز والإطناب إيجاز في تسريع الحدث وتقديم الخبر وإسهاب في الوصف موضحا أن هذا الملمح تزينه سمات عدة تبدو في ولوع الكاتب في الوصف والتصوير إضافة إلى أن هذه الرواية جمعت كل مقومات الرواية الحديثة واستفادت من أحدث ما توصلت إليه الروايات المعاصرة سواء أكانت العربية منها أم غير العربية.

واستعرض فاعور أهم العلامات المميزة للرواية والتي تجلت في معالجتها لموضوع وطني جعل من موقف الصمود مثلا يحتذى به واجتماعي جعل من أسرة فقيرة لا تملك ثمن قوتها اليومي قضى عائلها مطلع عمره في الغربة ولم يجن من غربته إلا ما يسد رمق عائلته اضافة الى دفق العواطف وتنوعها حيث ان كل عبارة في الرواية تفجر سيلا من العواطف كالحب والقلق والاخلاص والحقد على العدو حيث تعددت العواطف وتنوعت وبقى دفقها سيلا متفجرا لا يتوقف منذ اول كلمة في الرواية وحتى نهاية الحدث فيها.

كما تتميز الرواية بالحكمة والأقوال المأثورة حيث وظف الكاتب على ألسنة رواته وفي مواطن متعددة الحكمة المعبرة والقول المأثور حيث كانت تحفيزا على الصمود من جهة وتجذيرا لهذا الانسان في أرضه من جهة أخرى إضافة إلى الشعور الوطني والاجتماعي الذي يبدأ من الشعور بالمسؤولية تجاه الأسرة والقرية والشعب والوطن والسعي للقمة العيش وتأمين المستقبل إلى السلامة والحفاظ على الوطن ومقدساته والصبر والأمل حيث أن صبر شخوص الرواية هنا له طعم آخر.

وأشار فاعور إلى أن التداعي سمة بارزة من سمات هذه الرواية وهي صيغة من صيغ النظم القصصي تعتمد على توارد المعاني والأفكار حيث تبدو مترابطة متسلسلة في حين يمثل هذا التداعي الجسر الذي يعبر عليه السرد من حافة زمن إلى حافة زمن آخر حيث لا يخفى أن التداعي من أبرز الظواهر الفنية في الرواية الجديدة ويتحدد أسلوب السرد عند الأديب علي عقلة عرسان في هذه الرواية باختيار أولى وهو ازدواج الكلام بين معرب ودارج ويزين هذا الأسلوب صفات وثيقة الصلة بالمحسوسات والحياة العملية والأوضاع المعيشية والاجتماعية.

كما أن الرواية في عمقها تفحص عن وجهة نظر فكرية تحيل الصراع في الأفكار والأحداث وتؤوله فهي تبني عالم قصها من هذا المنظور لافتا الى أن الراوي انحاز في روايته إلى بطله الشخص أو الرمز عبر تقنيات الخفاء حيث نلحظ اهتمام الكاتب بتقنيات التقطيع والتوليف مما هو معتمد في بناء الشريط السينمائي وهكذا يبتعد زمن القص بالشكل الذي يأتي فيه في الرواية الحديثة عن التعاقب التاريخي كشكل تميز به القص في معظم الروايات الكلاسيكية.

يذكر أن الدكتور ياسين فاعور عضو اتحاد الكتاب العرب حائز على العديد من الأوسمة والجوائز على أعماله الإبداعية له العديد من المؤلفات منها القصة القصيرة الفلسطينية ميلادها وتطورها الثورة في شعر محمود درويش السخرية في أدب إميل حبيبي وغيرها.