انحطاط سياسي وأخلاقي… بقلم: أحمد ضوا

يكشف إعلان مصدر أمني سوري عن مقتل متزعم تنظيم (داعش) الإرهابي أبو الحسن الهاشمي القرشي، خلال العملية الأمنية التي نفذها الجيش العربي السوري في الـ 15 من تشرين الأول الفائت في مدينة جاسم بريف درعا عن مدىالكذب والتضليل الذي يروجه المسؤولون الأميركيون والإعلام الأميركي على شعبهم والعالم.

قبل أيام يخرج المتحدث باسم القيادة المركزية جو وبتشينو لينسب قتل زعيم “داعش” إلى السوري الحر بمحافظة درعا، ويسرد تفاصيل العملية وكأنه كان موجوداً خلال تنفيذها.

من المعلوم أن الجيش العربي السوري أعلن في منتصف تشرين الأول الفائت عن مقتل المدعو “أبو سالم العراقي” وهو نفسه الزعيم “أبو الحسن الهاشمي القرشي” مع كل مجموعته بعد فراره من مدينة طفس إلى مدينة جاسم، بعد عملية ملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية.

الإعلان الأميركي عن مقتل زعيم “داعش” هو دليل أكيد على صلتهم به، وتكليفهم له بمهام إرهابية في المحافظة تندرج في إطار ما تم الحديث عنه في الإعلام الأميركي قبل شهرين عن عودة التنظيم إلى درعا وسعيه للسيطرة عليها، وهذا يتسق مع المعلومات عن قيام الاحتلال الأميركي في الجزيرة السورية وقاعدة التنف بتنشيط فلول تنظيم “داعش” في استهداف نقاط الجيش السوري في البادية السورية، والعمل على إحداث بؤرة أمنية في الجنوب السوري عن طريق تمرير مجموعات من التنظيم الإرهابي عبر البادية السورية المتاخمة لقاعدة التنف إلى محافظة درعا، وهو ما تمت ملاحظته من قبل الجيش السوري واستخباراته الأمنية ومتابعته أمنياً إلى حين تنفيذ العملية الأمنية في عدد من المناطق، وأسفرت في نهاية المطاف عن مقتل زعيم “داعش” ومجموعته بالكامل، الذي تحاول الولايات المتحدة نسبه إلى ما يسمى “الجيش الحر” غير الموجود منذ عام 2015، وتحول معظم عناصره إلى تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي في محافظة إدلب.

الكذب الغربي يأخذ بعداً فاضحاً ومنحطاً على المستوى الدولي في إطار الحرب غير المباشرة الدائرة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية، فقبل أيام تنشر صحيفة الديلي ميل البريطانية التي روجت لمزاعم استحواذ العراق أسلحة كيميائية، وتروج لوجود أسلحة كيميائية في سورية رواية مفبركة لسقوط الرئيس الروسي على درج منزله وتغوطه على نفسه، الأمر الذي وصفه معظم المعلقين على الرواية بالانحطاط الإعلامي والأخلاقي للإعلام الغربي.

يعكس لجوء السياسيين الغربيين والإعلام الغربي إلى ترويج مثل هذه الأخبار والروايات الكاذبة إفلاساً وانحطاطاً أخلاقياً على كل المستويات، واستهتاراً ونظرة دونية إلى الشعوب الأخرى التي يتوجهون إليها، وهي محاولات بائسة للحفاظ على آليات الهيمنة والتسلط على قرار الدول، ومن يفعل ذلك من الممكن في وقت لاحق وعندما تتهدد مصالحه أن يلجأ لفعل أي شيء وما يهدد البشرية برمتها.

إن ترويج الإعلام الأميركي والغربي لأخبار وقصص إعلامية كاذبة ومضللة هو بمثابة تمهيد لوعي الشعوب الغربية لتتقبل سياسة وخطط الحكومات الغربية العدوانية تجاه الدول المستهدفة، وهنا تندرج خطورة تمرير بعض وسائل الإعلام الغربية روايات مختلقة لإمكانية استخدام روسيا للسلاح النووي والأسلحة المحظورة.

آخر الروايات الإخبارية الكاذبة جاء على لسان نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان، وتمثلت بترويجها هجوم الصين على تايوان، وسعي بلادها لمنع مثل هذا التطور، بينما الوقائع على الأرض تؤكد أن واشنطن هي من تعمل على تصعيد الأوضاع في تلك المنطقة في سياق محاولتها لاحتواء الصين.

انظر ايضاً

بيزلي يتجاهل أسباب الجوع في سورية!..بقلم: أحمد ضوا

أطلق برنامج الأغذية العالمي تحذيراً حول معدلات ما سماه الجوع في سورية وبلوغها مستويات قياسية، …