ناتو شرق أوسطي أم ناتو إسرائيلي؟.. بقلم: عبد الرحيم أحمد

بعد تراجع اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط في أعقاب انسحابها المذل من أفغانستان وتركيز استراتيجيتها العسكرية والسياسية إلى الشرق الأقصى ومحاولة تطويق النهوض الصيني السريع، جاءت الحرب في أوكرانيا وبدأت واشنطن تعيد حساباتها وتعيد خلط الأوراق في منطقة الشرق الأوسط لإعادة تشكيل العلاقات فيها بما يخدم مخططاتها ومخططات كيان الاحتلال الإسرائيلي.

عملية خلط الأوراق بدأتها واشنطن على شكل إعادة تحريك مجموعات داعش الإرهابية في البادية السورية لتبرر استمرار وجود قواتها الاحتلالية في منطقة التنف وتعزيزها، بالتزامن مع إطلاق حملة تحريض جديدة من بعض الدول والمنافذ الإعلامية حول الوجود الإيراني في سورية واختلاق تهديدات وهمية تمهيداً لإطلاق فكرة إنشاء حلف “ناتو شرق أوسطي” يكون كيان الاحتلال الإسرائيلي في موضع القيادة فيه.

مع بداية الحرب الروسية-الغربية في أوكرانيا بدأت المنافذ الإعلامية الغربية والعربية المرتبطة بها الترويج للغياب الروسي من سورية وسحب موسكو قواتها من البلاد وعن فراغ تملؤه إيران كمقدمة لإعادة زعزعة الأوضاع في المحافظات الجنوبية وفي البادية السورية وهذا ما شهدناه عبر إعادة تحريض وتحريك واضحة لبعض المجموعات الإرهابية المرتبطة بقاعدة التنف الأمريكية وكيان الاحتلال الإسرائيلي والتي رفضت الدخول في المصالحات والتسويات التي طرحتها الدولة السورية بعد القضاء على العمود الفقري للمجموعات الإرهابية في المنطقة الجنوبية.

الحملة الإعلامية عن الخطر الإيراني تزامنت مع مشروع قانون يطرحه الكونغرس الأمريكي “للتعاون الدفاعي الجوي” بين دول الشرق الأوسط والذي يهدف إلى تمرير نشر كيان الاحتلال الإسرائيلي منظومات دفاع جوي في بعض الدول العربية على مشارف الحدود الإيرانية لتعزيز دفاعات العدو الإسرائيلي الاستباقية في أي مواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ومهما قيل عن الخطة بأنها “مشروع دفاع مشترك ضد عدو مشترك” فهي ليست سوى محاولة للتعمية على الهدف الحقيقي للمخطط سواء جاء تحت اسم “ناتو شرق أوسطي” أو “حلف دفاعي”، ولن يكون هدفه الدفاع عن دول الخليج ضد أي تهديد وخصوصاً أن الولايات المتحدة الأميركية موجودة بدفاعاتها الجوية المتطورة في منطقة الخليج وفي مياه الخليج منذ عقود وهي أقدر على الدفاع عن تلك الدول لو كان الأمر كذلك.

الغريب أن من يتحدث عن الخطر الإيراني يردد بشكل مقصود صدى الحديث الإسرائيلي، وهو من حيث يدري يهدف للتغطية على الخطر الوجودي لكيان الاحتلال الإسرائيلي على الدول العربية من جهة، وكذلك الخطر التركي الذي يحتل أراضي سورية وأراضي عراقية تحت أنظار الدول العربية.

تستطيع الولايات المتحدة أن تدعي الكثير وأن تطلق حملات تهويل وتضليل كثيرة، وتستطيع أن تخلط الأوراق في منطقتنا بمساعدة أنظمة عربية تتنطّح للترويج للمشروعات والمخططات الأمريكية-الإسرائيلية .. لكن كل ذلك لن يستطيع أن يغير الحقائق كما تفهمها شعوب المنطقة.. فالأوراق بالنسبة لنا واضحة جداً والاصطفافات الدولية كذلك .. فمن يقف مع الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي هو في خانة محور الشر الذي ينشر الدمار والفوضى في المنطقة والعالم وليس في سورية فحسب، والتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي هي أدوات أميركية تحركها ضد الدولة السورية والعراقية بإحداثيات وأسلحة أميركية معلومة.

لذلك فإن إنشاء “ناتو شرق أوسطي” لتعويم كيان الاحتلال الإسرائيلي ومنحه تغطية للتغلغل إلى الحدود الإيرانية لن يقدم الحماية للأنظمة العربية ولا للكيان المحتل، بل سيكون سبباً في زيادة التوتر والفوضى في المنطقة.

متابعة أخبار سانا على تلغرام https://t.me/SyrianArabNewsAgency

انظر ايضاً

ما بين باريس والإرهاب .. بقلم: عبد الرحيم أحمد

هل ينبغي أن نتفاجأ بموقف باريس مما يجري في سورية بعد هذه السنوات من انخراطها …