الشريط الأخباري

تحت ستار (الآمنة).. بقلم: أحمد حمادة

المنطقة (الآمنة) توحي تسميتها بالشعور بالأمان، واستعادته، وتوفير الأمن لسكانها، وتحقيق الاستقرار فيها، بعد فوضى ودمار وإرهاب أصابها بمقتل، أما معزوفة النظام التركي، ومن خلفه واشنطن، حول إنشائها فتوحي بغير ذلك تماماً، فهي وفق تخطيطهم مناطق (انفصالية) للتغيير الديمغرافي ليس إلا، وهي “بؤرة متفجرة” تخدم تحركاتهم العدوانية في أي زمن قادم.

دعونا نقرأ على مدى عقد ونيف من الحرب الإرهابية على شعبنا كيف حققوا (الأمن) المزعوم له، وماذا فعلوا بأهلنا الآمنين ومدنهم وقراهم الآمنة، كي ندرك حجم تضليلهم وخداعهم، فهم لم يقصفوا إلا المدنيين الأبرياء، وطائراتهم لم تدمر إلا المدن والقرى الآمنة، ومرتزقتهم أحرقوا آلاف الهكتارات المزروعة بالقمح، وعصاباتهم سرقت النفط والثروات والممتلكات العامة والخاصة، ونهبت مؤسسات الدولة وبناها التحتية، ولم يحموا إلا إرهابييهم، ثم تباكوا على الأمن والأمان، وتنادوا لإنشاء منطقة باسمه.

دعونا نطلق التوصيف الدقيق لتلك المناطق فلا نجدها إلا (انفصالية)، فهو الاسم الحقيقي لمشروعهم (الآمن)، الذي يستبيح الأمن، وينسف الاستقرار في الجزيرة والشمال السوريين على يد قواتهم المحتلة المباشر تارة، وعبر إرهابييهم وأدواتهم الانفصالية تارة أخرى، وهدفه تنفيذ مشاريع تخدم أجنداتهم الاستعمارية.

فتحت عباءات هذا المصطلح البراق ينتهك هؤلاء السيادة السورية، ويحتلون المزيد من أراضينا، وبعنوانه (الآمن) أيضاً حاول أردوغان مبكراً استغلال المنابر الدولية للترويج له، كما حصل مرة أمام المنتدى العالمي للاجئين في جنيف حين حاول استخدام قضية عودة اللاجئين السوريين ذريعة للترحيل الجماعي والقسري للمدنيين في شمال شرق سورية وإحلال الإرهابيين مكانهم، والنفخ بما سمّاه (المنطقة الآمنة) إياها.

نحن إذاً أمام شعارات ظاهرها “إنساني” وباطنها استعماري مثل (مساعدة اللاجئين) عبر إنشاء تلك (الآمنة) التي ليس فيها إلا الفوضى، والتقسيم، والتفتيت، والتغيير الديمغرافي، وتوطين الإرهابيين القادمين من شتى أصقاع الأرض مكان أهلنا.

وبقراءة سريعة وعاجلة لعناوينها ندرك أيضاً أنها ليست لحماية المناطق الحدودية بين سورية وتركيا، كما يزعم حكام أنقرة، بل الهدف الأساسي منها هو استعماري، يتمثل بإنشاء (بؤرة متفجرة) تساعد بشكل أساسي على تنفيذ المخططات الإرهابية الموجهة ضد الشعب السوري، وتساعد في ترسيخ ملامح المشروع العثماني في تلك المنطقة.

من يقرأ أيضاً تفاصيل أهداف (الآمنة) يجزم بأنها حلقة في مسلسل التطهير العرقي الذي بدؤوه منذ أول دقيقة في حربهم العدوانية على السوريين، فهي تتمثل بنقل أهلنا وتهديد حياتهم ومستقبلهم وممتلكاتهم من منطقة لأخرى، وبالتالي تغيير البنية الديمغرافية في تلك المناطق، وكل ذلك عبر العزف على نغمة تحقيق (الأمن التركي) المزعوم المهدد من المكون (الكردي)، سواء داخل تركيا أم في سورية والعراق، ودق الأسافين بين مكونات السوريين والعراقيين وحتى الأتراك جميعهم.

واللافت هنا أننا نسمع معزوفة إنشاء (المنطقة الآمنة) من النظام التركي، التي تخدم أحلامه العثمانية وأوهام الكيان الإسرائيلي معه، في الوقت الذي تزج عواصم غربية وإقليمية أخرى نفسها في عمليات تمويلها، كي تنفذ أجنداتها المشبوهة أيضاً على حساب سورية ووحدة أرضها وشعبها، وكأنها لم تكتف بكل ما قامت به من جرائم بحق شعبنا.

ختاماً نقول: إن إنشاء ما يسمى (المناطق الآمنة) هو بموجب القانون الدولي جريمة حرب، وجريمة بحق الإنسانية، لأن تغيير البنية الديمغرافية، وطرد السكان من أماكن عيشهم، يشكلان سرقة موصوفة لحقوق مواطني الدول المستهدفة، والسوريون، شعباً وقيادة، يرفضونها بالمطلق، ولن يسمحوا لمثلها بالمرور مهما قدموا من تضحيات.

متابعة أخبار سانا على تلغرام https://t.me/SyrianArabNewsAgency

انظر ايضاً

فليرقصوا بـ”الأعلام” والأوهام!.. بقلم: أحمد حمادة

لأنه كيانٌ لقيطٌ، ونشأ على عقدة “الغيتو”، وتربى مستوطنوه على أفكار العنصرية وسرقة حقوق الآخرين، …