الخليل: سورية ليست بمنأى عن تأثير الأزمات العالمية والحكومة تحاول التخفيف من حدتها

دمشق-سانا

أكد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الدكتور محمد سامر الخليل أن سورية ليست بمنأى عن تأثير الأزمات العالمية مشيراً إلى أن الحكومة تحاول التخفيف من حدتها وتم وضع خطة لإدارة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في ظل تطورات الأزمة الأوكرانية.

وقال الخليل خلال مؤتمر صحفي اليوم إن الحرب الإرهابية أدت إلى خسائر كبيرة حيث تعرض الاقتصاد السوري خلال سنوات هذه الحرب لتدمير ممنهج في البنى التحتية وعلى مستوى البنى الإنتاجية وانعكس ذلك على الحياة المعيشية للمواطنين بشكل كبير وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير جداً وترك ذلك أثراً كبيراً على الواقع الاقتصادي في سورية لافتاً إلى الضغط الذي تعرضت له الليرة السورية بشكل كبير خلال الفترة الماضية نتيجة المضاربة والإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب الظالمة المفروضة على سورية إضافة إلى أموال السوريين التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات التي خرجت من المصارف السورية واودعت في المصارف اللبنانية ولم يعد يتمكن أصحاب هذه الأموال من التصرف بها نتيجة الظروف التي تعرض لها لبنان.

الاحتلال الأمريكي وميليشيا “قسد” الانفصالية المدعومة منه يقومون بنهب الثروات وحرمان الشعب السوري منها

وأضاف الخليل: علاوة على ما سبق هناك الظروف الاقتصادية العامة الصعبة التي تعرضت لها سورية نتيجة تراجع الإيرادات وغياب الموارد الأساسية فما تمتلكه الدولة من موارد وثروات في الجزيرة السورية لا يصل إلى المواطن السوري لأن الاحتلال الأمريكي وميليشيا “قسد” الانفصالية المدعومة منه يقومون بنهب هذه الثروات وحرمان الشعب السوري منها الأمر الذي أدى إلى انعكاسات كبيرة وسلبية على المستوى المعيشي مبينا أن الدولة ومؤسساتها تضطر لتأمين هذه الإحتياجات استيراداً مع صعوبة الاستيراد والتكاليف الكبيرة والحاجة للقطع الاجنبي لهذا الموضوع حيث نستورد من القمح شهرياً بالعملة الصعبة أكثر من 180 ألف طن أما استيراد النفط فيكلف سنوياً أكثر من مليارين ونصف المليار يورو وهذا يجعلنا نرى حجم الأضرار الموجودة وما تعرض له الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب الإرهابية.

وأوضح وزير الاقتصاد أن ارتفاع معدلات التضخم عالميا وانتشار فيروس كورونا والظروف المناخية وحالة الطقس لكثير من دول العالم تسببت بزيادة الأسعار على مستوى العالم في جميع المواد وخاصة المواد الغذائية نتيجة تقطع سلاسل التوريد الناجمة عن كورونا لكن بشكل أساسي ومعروف لدى الغالبية نتيجة حرب أمريكية تفرضها حرب حاويات الشحن والنقل التي تستهدف حركة الاقتصاد العالمي بشكل عام والصين بشكل خاص ونرى تراكم عشرات آلاف الحاويات في المرافئ الصينية لا تستطيع أن تصل إلى وجهتها في الأوقات المناسبة، هذا كله خلق ظروفاً صعبة على المستوى العالمي رافقها ارتفاع بأسعار الطاقة عالمياً منذ أيام قليلة.

تطورات الأزمة الأوكرانية سيكون لها آثار على الاقتصادات العالمية

وأشار الخليل إلى أنه سيكون لتطورات الأزمة الأوكرانية آثار على الاقتصادات العالمية وبدأنا نلمسها مباشرة والبداية على مستوى أسعار الطاقة التي ارتفعت مباشرة حيث وصل سعر برميل النفط اليوم إلى أكثر من 100 دولار بعد أن كان سعره 25 دولاراً في نيسان 2020 أي ارتفع أربعة أضعاف كما ارتفع سعر الغاز خلال يومين 35 بالمئة على المستوى العالمي وارتفعت أسعار المعادن بشكل كبير وكذلك أسعار الحبوب وخاصة أن روسيا هي المصدر الأول في العالم لمادة القمح وهي من الدول المصدرة الأكبر على مستوى الحبوب بشكل أساسي.

ولفت الخليل إلى أنه مع التوترات السياسية التي تشهدها الساحة الدولية نتيجة الأزمة الأوكرانية نشهد أيضاً ارتفاعاً إضافياً على مستوى تكاليف الشحن للمواد بين دول العالم وهذا يؤدي إلى  ارتفاعات إضافية بأسعار الطاقة والمعادن والنقل والمواد الغذائية وخاصة القمح مبيناً أن هذه المؤشرات استدعت عقد اجتماع حكومي في رئاسة مجلس الوزراء برئاسة رئيس مجلس الوزراء ضم كل الوزارات المعنية لتدارس أهم الإجراءات والخطط الحكومية بشكل استباقي للتعامل مع كل تطورات هذه الحالات وانعكاسها على مستوى الاقتصاد الوطني بما يمس معيشة المواطنين وتوفير الاحتياجات اللازمة في السوق المحلية.

وأوضح الخليل أن أهم المحاور التي خرج بها الاجتماع وضع خطة استباقية تستهدف وضع سيناريوهات أساسية للتعامل مع الأزمات الظاهرة حالياً ومحاولة التخفيف من انعكاساتها قدر الإمكان على السوق المحلية حيث استهدفت هذه الخطة أولاً موضوع إدارة الموارد الموجودة وزيادة ترشيدها بالشكل المناسب والضروري وموضوع المشتقات النفطية وتوريداتها في ظل هذه التطورات والصعوبات التي يمكن أن تظهر خلال الفترة القادمة إضافة إلى التعامل فيما يخص المواد الأساسية في مقدمتها القمح وتأثير النقل على تأمين الاحتياجات الأساسية المطلوبة في السوق المحلية وضمان توفير المواد الأساسية ولا سيما الغذائية في السوق وخاصة أننا مقبلون على شهر رمضان وزيادة التدقيق وضبط الأسعار في السوق حتى لا يكون هذا الموضوع مبرراً لأي أحد من التجار لرفع الأسعار أو الحصول على مكاسب إضافية على حساب لقمة المواطن وهو موضوع خط أحمر بالمطلق غير قابل للتهاون على الاطلاق علاوة على العمل لضمان استقرار سعر الصرف وسوق الصرف المحلية وأخيراً خطة متكاملة لإدارة الأولويات وإدارة الموارد وترشيد الانفاق العام بالشكل الذي يضمن سير العملية الاقتصادية وتوجيهها باتجاه الأولويات بشكل رئيسي.

تم وضع برنامج لإدارة الموارد المتوافرة والمخازين في الشهرين المقبلين

وبين الخليل أنه على مستوى التجارة الداخلية تم وضع برنامج لإدارة الموارد المتوافرة والمخازين في الشهرين المقبلين كمرحلة اولى والتدقيق في توزيع الموارد والعمل على زيادة التدقيق والتنظيم لمؤسسات التدخل الايجابي ودور هذه المؤسسات في الوصول إلى المواطن مشيراً إلى التشدد بمراقبة الأسعار وضبطها في السوق إضافة إلى دور الإدارة المحلية على مستوى المحافظين والتركيز على هذا الدور وعلى مستوى الوحدات الإدارية ليكون عاملاً أساسياً ومساعداً في ضبط الأسواق ومنع أي عملية احتكار.

ولفت وزير الاقتصاد إلى أنه في مجال التجارة الخارجية ستكون هناك مراجعة للمواد المسموحة حالياً بالتصدير باتجاه إضافة مواد للقائمة السلبية بمعنى منع مواد جديدة من التصدير وهناك تصور سيصدر خلال يومين واتخاذ قرارات مناسبة بهدف زيادة المعروض من المنتجات في السوق المحلية حتى يكون هناك إشباع لهذه السوق بشكل كاف بالاحتياجات وحتى في حال كانت هناك زيادة في الطلب خلال الفترة القادمة.

وأوضح الخليل أنه على مستوى الاستيراد تم اتخاذ قرار يتعلق بالسماح بتخليص البضائع المشحونة ضمن فترة الإجازة الأصلية مهما كانت المدة الزمنية التي استغرقتها عملية الشحن حتى لو تجاوزت الشهرين إلى ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر نتيجة التأخير في عمليات الشحن عالمياً وانقطاع الكثير من سلاسل التوريد العالمية لافتاً إلى أن هناك دراسة لزيادة مدة إجازة الاستيراد بالنسبة للتجار لتصبح خمسة أشهر بدلاً من ثلاثة لتكون هناك أريحية في عملية التمويل لإجازات الاستيراد كما سيتم خلال الفترة القادمة التركيز في مجال تمويل إجازات الاستيراد على الاحتياجات الضرورية وخاصة المواد الغذائية وهناك خطة دقيقة لترشيد الانفاق العام على مستوى المشتقات النفطية وتوزيعها خلال الشهرين القادمين.

وأشار الخليل إلى أن سورية ليست بمنأى عن تأثير الأزمات العالمية واقتصادها ليس في جزيرة منعزلة بل مرتبط بالاقتصادات في دول العالم التي ستتأثر بارتدادات الأزمة الأوكرانية فعندما يرتفع سعر القمح على سبيل المثال عالمياً بالتأكيد هذا الشيء يمس سورية كما يمس كل دول العالم  لأنه سترتفع تكلفة رغيف الخبز لكن هذا الموضوع مدعوم وبالتالي لا اقتراب منه حتى السعر المحدد خارج الدعم أيضاً هو مدعوم بهامش معين مبيناً أن الحكومة اتخذت احتياطات وهناك عقود لتأمين عدد من المواد الأساسية حتى لا يكون هناك شح أو انقطاع في هذه المواد ويكون هناك توزيع بشكل مناسب وسليم وعدم تشكل أي حالة احتكار لهذه المواد حتى لا تكون هناك زيادة مضاعفة في الأسعار على مستوى السوق وهذا بالتأكيد ضمن الخطط والبرامج الموجودة للتخفيف من أي زيادات ممكن أن تشهدها.

ولفت الخليل إلى أن باب الاستيراد مفتوح لجميع التجار ولا توجد مادة محصورة بأشخاص معينين والمادة الممنوعة من الاستيراد ممنوعة عن الجميع، وآلية الاستيراد أو دليل الاستيراد هو عامل مساعد ليكون تركيز توجه القطع الأجنبي والتمويل الخاص بالقطع الأجنبي باتجاه المواد الضرورية الأساسية ومستلزمات الإنتاج في القطاعين الزراعي والصناعي للمواد غير المتوافرة محلياً مشيراً إلى أن الحكومة حريصة على أن يكون عدد المستوردين أكبر لأن ذلك يخلق منافسة أكبر في السوق إضافة إلى أن المواد الأساسية مثل القمح والرز والسكر والزيوت هي دائماً تحت المجهر بالنسبة لمؤسسات الحكومة.

وفي موضوع تمويل المستوردات بين وزير الاقتصاد أنه ليس كما يشاع بأنه يستغرق شهرين فإجازة الاستيراد كحد أقصى 30 يوماً للتمويل وهذا الموضوع موثق لدى المصرف المركزي الذي يتابع عملية التمويل أما التمويل من الخارج فهو مسموح لكن مصرف سورية المركزي يحتاج لمعرفة مصدر التمويل أي التأكد من أن هذا المصدر خارجي لأن هذه حجة من الحجج التي كان يتذرع بها الكثير من قطاع الأعمال من التجار حيث يكون اشتراها من السوق الموازية وهذا الموضوع مرفوض تماماً أما ما هو موجود في الخارج ومصرح أنه تمويل خارجي نتيجة وجود شركة أو وجود طريقة للتمويل فلا يوجد مانع لدى مصرف سورية المركزي وهناك حالات كثيرة موافق عليها بكل هذه الحالات.

وأوضح الخليل أن قطاع الأدوية في سورية قطاع رائد حيث يوجد نحو 95 معملاً مرخصاً منها 74 معملاً تنتج أصنافاً دوائية ونسبة الاكتفاء في سورية بالنسبة للصناعات الدوائية المحلية مرتفعة وأسعار الدواء في سورية هي الأرخص عالمياً على الإطلاق وتبقى أصناف من الأدوية النوعية التي لا تنتج محلياً مثل بعض أدوية السرطان وأدوية نوعية أخرى غير موجودة محلياً ونحن بحاجة إلى استيرادها من الخارج.

ورداً على سؤال لـ سانا حول عقود توريد القمح إلى سورية قال وزير الاقتصاد: خلال زيارتي الأخيرة لجمهورية القرم الروسية طرح الجانب القرمي رغبته في توريد القمح إلى سورية والقرم من الدول التي تزرع القمح وهذا الموضوع قيد النقاش لافتاً إلى أنه إضافة لما هو موجود من مخازين من القمح في سورية توجد عقود توريد قائمة وشددت الحكومة في اجتماعها الأخير على تنفيذ عقود التوريد في مواعيدها وهناك عقود توريد إضافية تم توقيعها خلال الأسابيع القليلة الماضية لكميات إضافية ودائماً موضوع القمح يحظى باهتمام كبير بأن تكون هناك مخازين تكفي لفترات مناسبة بحيث تكون جداول التوريد متناسقة.

انظر ايضاً

أداء وزارة الاقتصاد تحت قبة مجلس الشعب… الوزير الخليل: منح 32 إجازة استثمار بقيمة 1357 مليار ليرة

دمشق-سانا ناقش مجلس الشعب اليوم في جلسته المنعقدة برئاسة حموده صباغ رئيس المجلس أداء وزارة …