الشريط الأخباري

الإرهابي “الجولاني” رجل أميركا وتركيا- بقلم: عبد الرحيم أحمد

على طريقة صناعة الأفلام الهوليوودية تريد الولايات المتحدة خداع العالم بأنها تحارب الإرهاب العالمي المتمثل بـ”القاعدة وداعش وجبهة النصرة”، وأنشأت تحالفات دولية تحت هذا العنوان وشنت حروباً دامت عقوداً من الزمن أزهقت خلالها أرواح مئات الآلاف من المدنيين وشردت الملايين منهم، ورسمت قصصاً خيالية لضرباتها الجوية بطيرانها المسيّر والمطيّر لتوهم العالم بصدق ما تقوم به، فهل نجحت؟.

لاشك في أن من يصدقون الرواية الأمريكية على علاّتها الإخراجية، هم من أتباع السياسة الغربية أو ممن لا يملكون حرية إبداء الرأي فيها، وهم يشبهون إلى حد كبير من يصدق رواية “داعش وجبهة النصرة” ويؤمن بدفاعهم عن الإسلام والمسلمين مع أنهم ذبحوا من المسلمين ما لم يسبقهم إليه سوى الدول الغربية الاستعمارية.

الرواية الأمريكية حول محاربة الإرهاب سقطت بالضربة القاضية في أفغانستان، فبعد عقدين من حرب تحت عنوان محاربة “القاعدة وطالبان”، سحبت واشنطن قواتها من ذلك البلد وسلمتها لحركة طالبان بطريقة مذلّة تشبه إلى حد كبير انسحابها من فييتنام، والعالم يعلم جيداً أنّ الولايات المتحدة لم تشن يوماً حرباً أو ضربة جوية حقيقية ضد الإرهاب، وكل ما يقوم به الجيش الأميركي هو شن حروب ضد الدول والشعوب تحت عنوان محاربة الإرهاب.

ونورد هنا أمثلة واقعية عن رياء وكذب الإدارة الأمريكية ومعها النظام التركي الذي تعلّم الدرس الأمريكي وبدأ (دبلجة) المسلسلات في مجال محاربة الإرهاب.

فالولايات المتحدة أعلنت عن مكافأة مالية تصل إلى عشرة ملايين دولار أميركي لمن يقدم معلومات عن مكان وجود زعيم جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً) “أبو محمد الجولاني” لتصفيته والقضاء عليه، في حين جاءت الصحافة الأميركية إلى إدلب، وأجرت مقابلات مع الإرهابي الجولاني بهدف تلميعه وإعادة إنتاجه بصورة مختلفة للرأي العام العالمي بغية استخدامه في مهام جديدة، ليس هذا فحسب فالجولاني نفسه بدأ يظهر علانية في محافظة إدلب وبحماية المسيّرات الأمريكية والتركية.

آخر ظهور للإرهابي الجولاني كان على طريق “حلب- باب الهوى” قبل مدة قصيرة بحضور أشخاص كثر وبحماية من الجيش التركي الذي يسيطر على المنطقة كلياً، وبعلم وحماية الولايات المتحدة التي تدعي أنها تبحث عنه لتصفيته والقضاء عليه وعلى تنظيمه.

ماذا نفهم من هذا الظهور الاستعراضي للجولاني غير أنها عملية تحضير وتجميل لرجل أميركا وتركيا المدلل وأنها محاولة جديدة منهما لإعادة تعويم جبهة النصرة الإرهابية (هيئة تحرير الشام) وزعيمها لأهداف سياسية تصب في إطار رفع منسوب الضغط على الحكومة السورية ومحاولة منعها من استرجاع ما تبقى من محافظة إدلب من سيطرة الإرهاب واحتلال النظام التركي؟

هذا أحد الأمثلة الواقعية عن محاربة واشنطن للإرهاب في سورية!! ويمكن إضافة الكثير منها من منطقة (التنف)، حيث القاعدة العسكرية الأميركية التي ترفع يافطة محاربة الإرهاب والتي تنتعش في جوارها هجمات “داعش” ضد الجيش السوري!!. وكذلك مسرحية هروب سجناء تنظيم داعش من سجن الصناعة الذي تديره ميليشيا “قسد” أداة جيش الاحتلال الأمريكي في السيطرة على الجزيرة السورية!!

لم نكن نحتاج لهذا الاستعراض الاستفزازي لمشاعر السوريين تحت الحماية التركية لنعرف أن الجولاني هو رجل واشنطن وأداتها، ولن يغير مظهره الجديد من حقيقته الإرهابية ولن تخفي تلك الملابس العصرية خلفها مشاهد القتل والدمار والإرهاب الذي اقترفه هو وتنظيمه الإرهابي بحق السوريين، كما لن تغيّر التكتيكات الإعلامية من حقيقة أن واشنطن هي من تصنع الإرهاب وترعاه وتستخدمه لتحقيق مصالحها الجيوسياسية في العالم بالتعاون مع أنظمه إقليمية معروفة في أنقرة والدوحة والرياض.

انظر ايضاً

مثلث الإرهاب.. تصعيد ينبغي مواجهته-بقلم: عبد الرحيم أحمد

التصعيد الجديد من مثلث الإرهاب الأميركي الإسرائيلي التركي ضد سورية يأتي كمرحلة جديدة في الحرب …