هايل الطالب: النقد الحقيقي يكشف مضمرات النص ويفكك جمالياته

دمشق-سانا

الدكتور هايل الطالب ناقد بطبيعة متفردة له خصوصية ومفاهيم خاصة بالنقد وبالأجناس الأدبية من خلالها يستقرئ النصوص والأجناس وله دراسات وإصدارات كثيرة في النقد.

ولكن حضور النقد في عالمنا اليوم برأي الدكتور الطالب الذي حاز جائزة الدولة التشجيعية سنة 2017 تأثر بجملة تداعيات ويقول في حديث لـ سانا: “لا شك أن الأزمات الكبرى تؤثر في مجمل حياة الإنسان وغياب النقد بل غياب الحالة الإبداعية أو تراجعها يتأثر بجملة تلك الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية”.

ويربط الطالب بين واقع النقد كعمل إبداعي وبين الإبداع ككل معتبراً أن مشكلة الإبداع عميقة الجذور في مجتمعاتنا العربية فلا يعقل أن نكون كعرب متأخرين في كل شيء عن العالم وأن نطالب بأن نكون متطورين نقدياً أو إبداعياً.

ويوضح الطالب فكرته بالقول: “إننا نستورد نظرياتنا النقدية والكثير من أشكالنا الإبداعية كما نستورد السيارات والعطور وغيرها ونحن في حالة تبعية إبداعية واستهلال ثقافي مرادف للاستهلاك التقاني والتكنولوجي”.

ويرجع الطالب الذي يرأس قسم تعليم اللغة العربية في المعهد العالي للغات بجامعة البعث تراجع النقد إلى عامل آخر يتمثل في أن الاشتغال النقدي يحتاج إلى تفرغ ووقت لا تتيحه الحياة دائماً مشيراً إلى وجود كثير مما سماه نقداً مدبجاً وهو عبارة عن مقالات واستعراضات سريعة لا تعدو أن تكون ملئاً لأوقات فراغ شاردة وهذا لا يمكن إدراجه ضمن سياق النقد بمعناه العلمي.

ويتوقف الطالب عند إشكالات التعامل النقدي في مشهدنا الثقافي التي يجدها قائمة على ثنائية المدح والذم وهي برأيه رؤية قاصرة وتضييق لأفق النقد والإبداع معرباً عن اعتقاده بأن النقد الحقيقي لا علاقة له بمثل هذه الثنائيات بل هو كشف لمضمرات النص وتفكيك لجمالياته ولنقاط التميز أو الضعف فيه.

ولا يميل الطالب إلى التوصيف المدرسي للنقد الذي يضع أسساً وخطوطاً كي يسير عليها تحليل النص من غير أن يعير اهتماماً لضرورة امتلاك المشتغل بالحقل النقدي رؤية نقدية مستندة إلى أرضية معرفية وحساسية جمالية مرهفة.

ويرفض مؤلف كتاب “قراءة النص الشعري” تسمية كثير من المشتغلين في عرض الكتب وتلخيصها بالنقاد والذي يراه جزءاً من ثقافة استسهال التسمية “الشعراء والنقاد والأدباء” من دون أن يكون قد قدم منتجاً نقدياً معتبراً أننا ما زلنا في مرحلة الهواية ولسنا في مرحلة الاحتراف الحقيقي المنتج الذي نطرح من خلاله نظريات وقراءات مختلفة وبعيدة عن التقليد.

وعن الجنس الأدبي الذي أصبح صاحب الصدارة في زمننا يقول: “أنا ضد الفصل العنصري بين الأجناس أو التمييز بينها على أساس ثنائي إقصائي كأن يقال الشعر أو الرواية ديوان العرب ومن العبث القول إن عصرنا هو عصر الرواية أو عصر الشعر أو غيرهما ومسألة سيطرة جنس أدبي أو انتشاره في فترة ما لا يعني إلغاء للأجناس الأخرى”.

هايل الطالب من مواليد 1973 حائز على درجة دكتوراه بدرجة امتياز سنة 2004 وهو عضو في هيئات تدريسية لجامعات سورية وعربية وفي مجلات علمية عربية محكمة له تسعة كتب في النقد والدراسة الأدبيين كما شارك في عدد من المؤتمرات الأدبية داخل سورية وخارجها.

محمد خالد الخضر

انظر ايضاً

النقد في العصر الراهن بين العودة للماضي والتركيز على الإيجابيات

دمشق-سانا أرخى غياب أسماء كبيرة عن عالم النقد بظلاله ليأخذ شكلاً آخر منذ مطلع تسعينيات …