الدكتور المارديني: السخرية في الأدب تعني تناول الواقع بتفاصيله

دمشق-سانا

استهواه الأدب الساخر فخاض فيه أولى تجاربه الأدبية ليقدم من خلاله القاص الدكتور محمد عامر المارديني نصوصا قصصية بأسلوب يلتصق بالواقع وينطلق منه كضرورة لخدمة الإنسان وثقافته.

في حديث لسانا قال المارديني “أن تكون كاتباً ساخراً يعني بكل بساطة أنّكَ قادر على تناول الواقع بتفاصيلِه اليومية فتعري نواقصه وتذم عيوبه بأسلوب غير فج أو مباشر وأن تشرح كثيراً من الأمور الجادة والمسائل الحساسة المؤثّرة بشكل ساخر”.

أما القصة وفقا للمارديني فهي على الأغلب حكايةٌ عاشها أو شهدها أو سمعها أو تخيلها الكاتب تكتب بلغة بسيطة وسهلة على القارئ وتعتمد على مفرداته اليومية المعاصرة وتبتعد عن الغموض ومبنيّة بطريقة سليمة وبتسلسلٍ منطقيٍّ للأحداث ورسم ماهر للشخصيات وتتمرد على الواقع بطريقة مبالغٍ بها.

وحول الفرق بين كتابة القصة الساخرة عن الجادة قال المارديني “لا أرى فرقاً بين القصتين إلا في إطار الرسالة المراد إيصالها للقارئ أو في الانطباع الذي تولّده لديه أثناء القراءة وبعد الانتهاء منها فإما أن يشعر بالسرور أو يحزن ويرغب بالبكاء وبإمكان الكاتب الساخر أن يجعل القارئ ينفجر ضاحكاً في أشد اللحظات مرارة”.

ويجب أن تتوفر سمة السخرية لدى الكاتب نفسه كما يرى المارديني فقد يكون موهوباً جداً لكنه لا يستطيع الكتابة في هذا الأدب كما يجب أن يكون الكاتب قارئاً جيداً للكتّاب الساخرين الموجودين في الساحة الأدبية في بلاده وخارجها.

ويتحدث المارديني عن آليات يعتمدها الكاتب الساخر عادة في كتابة قصصه من تضخيم الأمور والمبالغة في العرض أو في ذكر الكلمات أو العبارات ذات المعنى المناقض والمغاير لواقع الحال كاستخدام الثناء بقصد الهجاء والذم بقصد اللوم أو الإدانة.

ورغم أن المارديني ألف الكثير من القصص الساخرة إلا أنه كتب الوجداني والدرامي والتراجيدي والكوميدي وحتى أنه خاض مؤخراً في مجال الرواية حيث سينشر أول إنتاجه فيها قريباً لكنه يجد نفسه في الكتابة الساخرة أكثر من أي نوع أدبي آخر.

ويعتقد المارديني أن القصة فن أدبي صعب للغاية فهي تحتاج إلى كاتب متمكن جداً في فنون القص بحيث يختزل كل مكنونات شخوصه النفسية وانفعالاته عبر بضع صفحات أو حتى سطور وإلا فإنها ستتحوّل إلى خواطر أو قطع نثرية على الأكثر إن كتبت بأياد غير خبيرة.

ويعول المارديني على دور الأدب في المرحلة القادمة منبها لأهمية توظيفه في العملية التربوية لبناء شخصية الفرد وربطه بقضايا وطنه وأمته المصيرية.

ويدعو المارديني في ختام حديثه لدعم الثقافة في مواجهة الغزو الخارجي ولاسيما الجيل الجديد وتعميق الإحساس بحب الوطن والانتماء لمواجهة طغيان تأثير العولمة والتقانة وبشكل خاص تأثير ودور وسائل التواصل الاجتماعي في صنع بيئتنا الثقافية.

يذكر أن محمد عامر المارديني من مواليد دمشق عام 1959 أديب ودكتور في الصيدلة وله مؤلفات عديدة منها حموضة معدة ولديه مجموعة قيد الطباعة بعنوان قصص شبه منحرفة.

محمد خالد الخضر

انظر ايضاً

المارديني يوقع مجموعته القصصية الجديدة في معرض الكتاب

دمشق-سانا وقع الدكتور محمد عامر المارديني مجموعته القصصية (حموضة معدة) وذلك خلال الدورة الـ 31 …