الشريط الأخباري

التشكيلي منذر شرابي… فنان انطباعي تأثر بعمارة حلب وحجارتها القاسية وصور حياة أبنائها

دمشق-سانا

يصفه العديد من النقاد بأنه من كبار الفنانين التشكيليين الانطباعيين العرب المعاصرين فالفنان التشكيلي منذر شرابي صاحب مسيرة فنية ثرية حفلت بمئات المعارض تركها للأجيال بذل فيها كل جهده لتقديم لغة بصرية تحترم مشاعر وعقل المتلقي وتثير اهتمامه.

شرابي الذي درس الفن في مركز الفنون التشكيلية بحلب على يد كبار الفنانين التشكيليين استلهم موضوعاته من عمق المجتمع والطبيعة والألوان بالنسبة له محاور رئيسة في لوحاته التي يعتبرها حروف لوحاته الهجائية فيمزجها بأحاسيسه ومشاعره تجاه ما يرسم لتبدو خصبة وصريحة.

وفي حديثه لـ سانا أوضح شرابي أنه من أصحاب المدرسة الانطباعية التي أرادت تبديل الذوق العام ونقلت الواقع من الطبيعة مباشرة بعيدا عن التخيل وصور فنانوها الحياة اليومية للناس وأعطت لكل فنان شخصيته لافتا إلى إعجابه بأعمال رواد الانطباعية أمثال مونييه وكوخ وسيزان.

شرابي الذي ولد في حلب سنة 1948 تأثر بعمارتها وحجارتها القاسية وصور حياة أبنائها فكان دائم التجول بين أناسها البسطاء يتأملهم ويحاورهم ويكتنز في ذاكرته أطيافهم ويفرغها في لوحات يعبر بها عن حبه وتقديره لهم كلوحة حمام السوق والحداد والفرواتي والسقا والفاخوري.

ويستعيد شرابي أسماء رواد في الحركة التشكيلية في سورية تتلمذ على أيديهم واكتسب من علمهم وتراثهم الثري ما أغنى مسيرته الفنية أمثال اسماعيل حسني ومحمد عساني ووحيد استانبولي وبدر الدين مولوي الذين قدموا له كل الرعاية والاهتمام مبينا أنه تعلم منهم على صعيد الشكل المبادئ الأكاديمية في الرسم كبناء وصياغة اللوحة المتوازنة المتينة والتقانة اللونية ودلالاتها والكتلة والفراغ وغيرها أما على صعيد المضمون فتعلم اختيار موضوعاته من عمق المجتمع وأن أعمال الفنان تعكس خلفيته الفكرية والثقافية وبيئته ومجتمعه.

ويجد شرابي في الواقع الحاضن الأول لكل إبداع إنساني وفي الطبيعة بكل ما فيها من روعة وجمال ملهما أساسيا لعملية الخلق والإبداع لافتا إلى أنه تشبع بحب الطبيعة منذ طفولته حيث كانت أسرته تقضي معظم أيام العطلة الصيفية في أحضانها كما اعتاد أثناء دراسته في مركز الفنون مرافقة بعض الزملاء للرسم في الطبيعة هذا ما زاد اهتمامه وعشقه لها فقدم أعمالا كثيرة تحكي جمال بلادنا بجميع مناطقها.

وحول تناوله للتراث في لوحاته يبين أنه يعمل على صياغته بشكل يحقق التوازن بين القواعد الفنية والحفاظ على الهوية العمرانية التاريخية وحذف ما هو غريب عنها أو يسيء لها وإضافة ما يضفي عليها جمالا وحيوية كالمارة والبائعين وغير ذلك.

وعن رسمه بورتريهات لشخصيات من تاريخنا السوري والعربي يرى أن ذلك واجب وحق على أي تشكيلي سواء أكان شابا أم كبيرا لتسليط الضوء على رموزنا التي نشرت الثقافة والفن في بلادنا وقدمت الكثير من الإبداعات لافتا إلى أنه قدم في معرضه الفردي (حلب أريج الماضي والحاضر) عددا من البورتريهات لشخصيات أدبية وفنية حلبية أمثال مصطفى العقاد وخير الدين الأسدي وصباح فخري وصبري مدلل وغيرهم من الشخصيات السورية والعربية.

وحول رأيه بالحراك التشكيلي السوري المعاصر زمن الحرب يرى شرابي أن هذا الحراك لم يكن بمستوى الكارثة والألم ولكن رغم ذلك علينا التفاؤل أسوة بما قاله الأديب الراحل سعد الله ونوس نحن محكومون بالأمل.

ويعرب في ختام المقابلة عن رضاه لما قدمه في مسيرته الفنية والتي شارك عبرها بأكثر من 200 معرض داخل سورية وخارجها منذ عام 1966 ولما أنتجه من أعمال رصد من خلالها معظم جوانب البيئة والمجتمع وبذل كل جهده لتقديم لغة بصرية تحترم مشاعر وعقل المتلقي وتثير اهتمامه وتلامس وجدانه الإنساني.

سامر الشغري